« إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ » قَالَ : فَأَقْبَلَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ ، نَاتِئُ الْجَبِينِ ، كَثُّ اللِّحْيَةِ ، مَحْلُوقٌ قَالَ : اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ ، فَقَالَ : « مَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُهُ ؟ ! أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي ؟ ! » قَالَ ، فَسَأَلَ رَجُلٌ قَتْلَهُ - أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - قَالَ : فَمَنَعَهُ ، قَالَ :
فَلَمَّا وَلَّى قَالَ : « إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا » أَوْ « فِي عَقِبِ هَذَا قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ ، لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ قَتَلْتُهُمْ قَتْلَ عَادٍ » .
« 4765 » - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَنْطَاكِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ وَمُبَشِّرٌ - يَعْنِي : ابْنَ إِسْمَاعِيلَ الْحَلَبِيَّ - عَنْ أَبِي عَمْرٍو قَالَ - يَعْنِي : الْوَلِيدَ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ ؛ قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ ، لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ ، يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِي شَيْءٍ ، مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ » ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا سِيمَاهُمْ ؟ قَالَ : « التَّحْلِيقُ » .
هامش
( 4765 ) صحيح : أخرجه الحاكم في « المستدرك » ( 2 / ص 147 ) والبيهقيّ في « السنن الكبرى » ( 8 / ص 171 ) من طريق قتادة . . . به .
تراقيهم : جمع ترقوة وهو العظم الذي بين فقرة النحر والعاتق وهما ترقوتان من الجانبين . سيماهم : أي علامتهم . التحليق : أي علامتهم التحليق وهو حلق الرأس واستئصال الشعر . قال النووي : استدل بعض الناس على كراهة حلق الرأس ولا دلالة فيه . وإنّما هو علامة لهم . والعلامة قد تكون بحرام وقد تكون بمباح .