الْخُشَنِيَّ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا ثَعْلَبَةَ ، كَيْفَ تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ :
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
[ المائدة :
105 ] قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا ، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : « بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ ، وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا ، وَهَوًى مُتَّبَعًا ، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً ، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ ، فَعَلَيْكَ » - يَعْنِي : « بِنَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ ؛ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ ؛ الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ » وَزَادَنِي غَيْرُهُ : قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ ؟
قَالَ : « أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ » .
« 4342 » - حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي حَازِمٍ حَدَّثَهُمْ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ » أَوْ « يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ زَمَانٌ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنْ النَّاسِ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ ، وَاخْتَلَفُوا ، فَكَانُوا هَكَذَا ؟ » وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، فَقَالُوا : وَكَيْفَ بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : « تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ ، وَتَذَرُونَ مَا تُنْكِرُونَ ، وَتُقْبِلُونَ عَلَى أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ ، وَتَذَرُونَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ » .
قَالَ أَبُو دَاوُد : هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ .
هامش
وطريق الهدى مدفوعا والحاصل أن كلا يتبع هواه . دينا مؤثرة : أي مختارة على أمور الدين . مثل قبض الجمر : يعني يلحقه المشقة بالصبر كمشقة الصابر على قبض الجمر بيده .
( 4342 ) أخرجه ابن ماجة في كتاب « الفتن » باب « التثبت في الفتنة » ( 2 / 1307 ) حديث رقم ( 3957 ) ، وأحمد في مسنده ( 2 / 221 ) جميعا من طريق أبي حازم . . . به .
يغربل الناس : أي يذهب خيارهم ويبقى أراذلهم كأنّه نقى بالغربال . حثالة : بضم الحاء وبالثاء المثلثة وهي ما سقط من قشر الشعير والأرز والتمر الرديء من كل شيء . مرجت : أي اختلطت وفسدت .