وَسَلَّمَ مُصَدِّقًا فَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ ، فَلَمَّا جَمَعَ لِي مَالَهُ لَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ فِيهِ إِلَّا ابْنَةَ مَخَاضٍ ، فَقُلْتُ لَهُ :
أَدِّ ابْنَةَ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا صَدَقَتُكَ ، فَقَالَ : ذَاكَ مَا لَا لَبَنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ ، وَلَكِنْ هَذِهِ نَاقَةٌ فَتِيَّةٌ عَظِيمَةٌ سَمِينَةٌ فَخُذْهَا ، فَقُلْتُ لَهُ : مَا أَنَا بِآخِذٍ مَا لَمْ أُومَرْ بِهِ ، وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكَ قَرِيبٌ ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَأْتِيَهُ فَتَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا عَرَضْتَ عَلَيَّ فَافْعَلْ ، فَإِنْ قَبِلَهُ مِنْكَ قَبِلْتُهُ ، وَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْكَ رَدَدْتُهُ ، قَالَ : فَإِنِّي فَاعِلٌ فَخَرَجَ مَعِي وَخَرَجَ بِالنَّاقَةِ الَّتِي عَرَضَ عَلَيَّ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَتَانِي رَسُولُكَ لِيَأْخُذَ مِنِّي صَدَقَةَ مَالِي وَايْمُ اللَّهِ مَا قَامَ فِي مَالِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا رَسُولُهُ قَطُّ قَبْلَهُ ، فَجَمَعْتُ لَهُ مَالِي فَزَعَمَ أَنَّ مَا عَلَيَّ فِيهِ ابْنَةُ مَخَاضٍ ، وَذَلِكَ مَا لَا لَبَنَ فِيهِ ، وَلَا ظَهْرَ ، وَقَدْ عَرَضْتُ عَلَيْهِ نَاقَةً فَتِيَّةً عَظِيمَةً لِيَأْخُذَهَا فَأَبَى عَلَيَّ وَهَا هِيَ ذِهْ قَدْ جِئْتُكَ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خُذْهَا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « ذَاكَ الَّذِي عَلَيْكَ ، فَإِنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ آجَرَكَ اللَّهُ فِيهِ وَقَبِلْنَاهُ مِنْكَ » ، قَالَ : فَهَا هِيَ ذِهْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ جِئْتُكَ بِهَا فَخُذْهَا . قَالَ : فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْضِهَا وَدَعَا لَهُ فِي مَالِهِ بِالْبَرَكَةِ .
« 1584 » - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ ، فَقَالَ : « إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ
هامش
( 1584 ) متفق عليه : أخرجه البخاري في كتاب « الزكاة » باب « وجوب الزكاة » ( 3 / 307 ) حديث ( 1395 ) ومسلم في كتاب « الإيمان » باب « الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام » ( 1 / 29 ، 30 ، 31 ، 50 ، 51 ) من طريق يحيى بن عبد اللّه بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عبّاس : به .
في الحديث مستدل لمن يذهب إلى أن الكفّار غير مخاطبين بشرائع الدين وإنّما خوطبوا بالشهادة . وفيه عدم دفع شيء من صدقات أموال المسلمين إلى غير أهل دينهم وهو قول عامة الفقهاء ، وفيه أن سنة الصدقة تدفع إلى جيرانها ، وفيه إسقاط الزكاة عمن في يده مائتا درهم وعليه من الدين مثلها ، وفيه من يذهب إلى وجوب الزكاة في مال الأيتام ؛ وذلك أنّه لما كان ليس معدودا من جملة الفقراء الذين تقسم الأموال فيهم كان معدودا في جملة الأغنياء الذين تجب عليهم الزكاة إذا كان آخر الكلام معطوفا على أوله . انتهى .
( خطابي بتصرف ) .