« أبني النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا » قَالُوا : اللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
قَالَ أَنَسٌ : وَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ : كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ ، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ ، وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ ، وَهُوَ يَقُولُ : « اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الْآخِرَهْ ، فَانْصُرْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ » .
« 454 » - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ مَوْضِعُ الْمَسْجِدِ حَائِطًا لِبَنِي النَّجَّارِ فِيهِ حَرْثٌ وَنَخْلٌ وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « ثَامِنُونِي بِهِ » فَقَالُوا : لَا نَبْغِي بِهِ ثَمَنًا ، فَقُطِعَ النَّخْلُ ، وَسُوِّيَ الْحَرْثُ ، وَنُبِشَ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ . . . وَسَاقَ الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : « فَاغْفِرْ » مَكَانَ « فَانْصُرْ » .
قَالَ مُوسَى : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بِنَحْوِهِ ، وَكَانَ عَبْدُ الْوَارِثِ يَقُولُ : خَرِبٌ ، وَزَعَمَ عَبْدُ الْوَارِثِ أَنَّهُ أَفَادَ حَمَّادًا هَذَا الْحَدِيثَ .
هامش
( 454 ) حسن : أخرجه أحمد في « مسنده » ( 5 / 8 ، 15 ، 16 ، 22 ) . والدارميّ في كتاب « الصلاة » باب « الغسل يوم الجمعة » ( 1 / 434 ) حديث رقم ( 1540 ) من طريق همام . . . به . والترمذي في كتاب « الصلاة » باب « ما جاء في الوضوء يوم الجمعة » ( 2 / 369 ) حديث رقم ( 497 ) وقال أبو عيسى : حديث سمرة ( حديث حسن ) .
والنسائي في كتاب « الجمعة » باب « الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة » ( 3 / 105 ) حديث رقم ( 1379 ) .
وأحمد في « مسنده » ( 5 / 11 ) عن شعبة . . . به . كلاهما ( همام وشعبة ) عن قتادة . . . به .
من توضأ فبها ونعمت : أي من توضأ يوم الجمعة ولم يغتسل فبرخصة الوضوء ينال الفضل ونعمت هذه الرخصة لأن الغسل والوضوء يشتركان في أصل الفضلو لكن من اغتسل فالغسل أفضل ، ونعمت : أصلها ونعم بكسر النون وسكون العين وهو المشهور . وروي بفتح النون وكسر العين وفتح الميم وهو الأصل ، وقال الخطابي : ظهرت التاء التي هي علامة التأنيث لإضمار السنة أو الخصلة أو الفعلة .