تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
حَدَّثَنَا « 1 » زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ : « أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ؛ رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، يُقَالُ لَهُ : حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ « 2 » رَمَاهُ فِي الْأَكْحَلِ « 3 » فَضَرَبَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ ، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ الْخَنْدَقِ ، وَضَعَ السِّلَاحَ ، وَاغْتَسَلَ ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَام - وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنْ الْغُبَارِ ، فَقَالَ : قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ ؟ وَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ . قَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَيْنَ ؟ فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ ، فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ . قَالَ : فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ : أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ ، وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ ، وَالذُّرِّيَّةُ ، وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ . قَالَ هِشَامٌ : فَأَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ سَعْدًا قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ - مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْرَجُوهُ ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ ، فَأَبْقِنِي لَهُ « 4 » حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ ، فَافْجُرْهَا ، وَاجْعَلْ مَوْتَتِي فِيهَا . فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ « 5 » فَلَمْ يَرُعْهُمْ - وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إِلَّا الدَّمُ
هامش
( 1 ) لابن عساكر « حدّثني » في هامش المطبوعة وعند القسطلاني لأبى ذر « حدّثني » . ( 2 ) لأبى ذر : وهو حبان بن قيس من بنى معيص بن عامر بن لؤي . والعرقة : اسم أمه لطيب ريحها . وقيل : اسمها قلابة بنت أسعد ، فتكون العرقة صفة لها . ( 3 ) عرق في وسط الذراع . ( 4 ) لأبى ذر وابن عساكر عن الكشميهني « فأبقني لهم » . ( 5 ) لأبى ذر عن الكشميهني « من ليلته » قال القسطلاني : وهو تصحيف . واللبة موضع القلادة من الصدر ، وكان الورم قد امتد من الجرح إلى صدره فانفجر منه .