تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا ، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنْ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا ، وَهُوَ يَفُورُ ، بَعْدَ مَا تَغْرِفُ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ - أَوْ قَالَ : لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنْ الْمَاءِ - لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا مَعِينًا « 1 » » ، قَالَ : فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا ، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ : لَا تَخَافُوا الضَّيْعَةَ ، فَإِنَّ هَا هُنَا « 2 » بَيْتَ اللَّهِ ، يَبْنِي هَذَا الْغُلَامُ ، وَأَبُوهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَهْلَهُ ، وَكَانَ الْبَيْتُ مُرْتَفِعًا مِنْ الْأَرْضِ ، كَالرَّابِيَةِ ، تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ ، حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ مِنْ جُرْهُمَ ، أَوْ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ جُرْهُمَ ، مُقْبِلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءٍ « 3 » فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ ، فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا « 4 » ، فَقَالُوا : إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ ، لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي وَمَا فِيهِ مَاءٌ ، فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّيْنِ « 5 » ، فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ ، فَرَجَعُوا ، فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ ، فَأَقْبَلُوا ، قَالَ : وَأُمُّ إِسْمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ ، فَقَالُوا : أَ تَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ ؟ فَقَالَتْ « 6 » : نَعَمْ ، وَلَكِنْ لَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ ، قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « فَأَلْفَى ذَلِكَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ ، وَهِيَ تُحِبُّ الْإِنْسَ « 7 » » فَنَزَلُوا ، وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ ، فَنَزَلُوا مَعَهُمْ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ ، وَشَبَّ الْغُلَامُ ،
هامش
( 1 ) عينا معينا : جاريا . ( 2 ) لأبى ذر عن الحموي والمستملى : هذا بيت اللّه . ( 3 ) عند ابن عساكر : بضم الكاف والقصر ، وهو موضع على مكّة . وجرهم . جماعة من اليمن . ( 4 ) العائف : هو الذي يتردد على الماء ويحوم حوله . ( 5 ) جريا : رسولا ، وسمى بذلك لأنّه يجرى مسرعا في حاجته . ( 6 ) عند أبي ذر : قالت ، بدون فاء . ( 7 ) من غير اليونينية الأنس بضم الهمزة ، وألفي : وجد .