سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا ، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ ، فَغَمَزَنِي الْآخَرُ ، فَقَالَ لِي مِثْلَهَا ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ ، قُلْتُ « 1 » : أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي . فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا ، فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرَاهُ ، فَقَالَ : أَيُّكُمَا قَتَلَهُ ؟ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : أَنَا قَتَلْتُهُ ، فَقَالَ « 2 » : هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ؟ قَالَا : لَا ، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ ، فَقَالَ : كِلَاكُمَا قَتَلَهُ ، سَلَبُهُ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ « 3 » . وَكَانَا مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الجَمُوحِ « 4 » .
2806 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ ابْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ « 5 » مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : « خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ حُنَيْنٍ « 6 » ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ « 7 » ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَلَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَاسْتَدَرْتُ « 8 » حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ ، حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ ، فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا
هامش
( 1 ) لأبى ذر : « فقلت » .
( 2 ) لأبى ذر : « قال » .
( 3 ) قال زكريا : خصه بالسلب لأنّه القاتل الشرعي ، باعتبار أنّه الذي أثخنه ، وإنّما قال « كلا كما قتله » تطييبا لقلبهما مع مشاركة ابن عفراء لابن الجموح في القتل في الجملة .
( 4 ) زاد أبو ذرّ في روايته « قال محمد : سمع يوسف صالحا ، وإبراهيم أباه » ، والمراد بمحمّد هو البخاري المؤلّف .
( 5 ) اسمه نافع .
( 6 ) في السنة الثامنة . وكانت الوقعة عند ( حنين ) وهو واد بينه وبين مكّة ثلاثة أميال .
( 7 ) أي تقدم وتأخر .
( 8 ) لأبى ذر عن الحموي والمستملى : « فاستدبرت » .