تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا ، فَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا « 1 » اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَسْتَحِدُّ « 2 » بِهَا ، فَأَعَارَتْهُ ، فَأَخَذَ ابْنًا لِي وَأَنَا غَافِلَةٌ حِينَ « 3 » أَتَاهُ ، قَالَتْ : فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ ، فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فِي وَجْهِي ، فَقَالَ : تَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ فِي يَدِهِ ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ ، وَكَانَتْ تَقُولُ : إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنْ اللَّهِ رَزَقَهُ خُبَيْبًا ، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ : ذَرُونِي أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ، فَتَرَكُوهُ ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ لَا أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَطَوَّلْتُهَا « 4 » ، اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا « 5 » .
مَا أُبَالِي « 6 » حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا * عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ * يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
فَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ ، فَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لِكُلِّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ « 7 » ، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ
هامش
( 1 ) اجتمعوا لقتله . ( 2 ) أي يحلق بها شعر عانته . ( 3 ) لأبى ذر : « حتى » . ( 4 ) « لطولتها » يعنى الصلاة ، وفي نسخة « لطولتهما » يعنى الركعتين ، وسقط هذا اللفظ من نسخة الكرماني . ( 5 ) أي : اعممهم بالهلاك . ( 6 ) لأبى ذر عن الكشميهني : « وما إن أبالي » ، وله أيضا عن الحموي والمستملى : « ولست » . ( 7 ) استجاب اللّه لعاصم بن ثابت دعاءه يوم أصيب إذ قال : اللّهمّ أخبر عنا نبيك .