قَالَ : فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ . فَقَالَ أَحَدُهُمْ : اللَّهُمَّ ، إِنِّي كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ ، فَأَرْعَى ، ثُمَّ أَجِيءُ فَأَحْلُبُ ، فَأَجِيءُ بِالْحِلَابِ « 1 » فَآتِي بِهِ أَبَوَيَّ ، فَيَشْرَبَانِ ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي ، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً ، فَجِئْتُ « 2 » فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ . قَالَ : فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا ، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ « 3 » عِنْدَ رِجْلَيَّ « 4 » ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي « 5 » وَدَأْبَهُمَا ، حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ .
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ ، قَالَ : فَفُرِجَ عَنْهُمْ ، وَقَالَ « 6 » الْآخَرُ : اللَّهُمَّ ، إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي ، كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرَّجُلُ النِّسَاءَ ، فَقَالَتْ : لَا تَنَالُ ذَلِكَ « 7 » مِنْهَا « 8 » حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ ، فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا ، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ : اتَّقِ اللَّهَ ، وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً . قَالَ « 9 » : فَفَرَجَ عَنْهُمْ الثُّلُثَيْنِ ، وَقَالَ الْآخَرُ : اللَّهُمَّ ، إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ « 10 » مِنْ ذُرَةٍ ، فَأَعْطَيْتُهُ ، وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ
هامش
( 1 ) الإناء الذي يحلب فيه ، والمراد به هنا ما فيه من اللبن .
( 2 ) سقط لفظ : « فجئت » من بعض الروايات .
( 3 ) أي يصيحون بالبكاء من الجوع .
( 4 ) الرواية في « المزارعة » : « عند قدمىّ » .
( 5 ) أي حالي المستمرّة .
( 6 ) لأبى الوقت : « فقال » .
( 7 ) لأبى ذرّ : « ذاك » .
( 8 ) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة ؛ إذ الظاهر : « منى » .
( 9 ) لأبى الوقت : « فقال » .
( 10 ) هو بفتحتين مكيال يسع ثلاثة آصع .