تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا ، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ ، فَقُلْتُ « 1 » :
يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُخَلَّفُ « 2 » بَعْدَ أَصْحَابِي ؟ قَالَ : إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ « 3 » فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً ، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ « اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ ، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ » .
بَابُ مَا يُنْهَى مِنْ الْحَلْقِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ
وَقَالَ الْحَكَمُ « 4 » بْنُ مُوسَى : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا « 5 » ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ ، وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : أَنَا « 6 » بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ « 7 » صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِئَ مِنْ الصَّالِقَةِ ، وَالْحَالِقَةِ ، وَالشَّاقَّةِ » « 8 » .
هامش
( 1 ) لأبى ذر وابن عساكر : ( قلت ) .
( 2 ) يعني بمكّة بعد أصحابي المنصرفين معك . ولأبى ذر عن الكشميهني : ( أؤخلف ) ؟ - بهمزة الاستفهام ، وهي مقدرة في الرواية الأولى .
( 3 ) لأبى ذر عن الكشميهني : ( أن تخلف ) .
( 4 ) لأبى الوقت : ( حدّثنا الحكم ) ، وهي لأبى ذر أيضا كما في القسطلاني .
( 5 ) زاد ابن عساكر : ( شديدا ) .
( 6 ) لأبى ذر عن الحموي والمستملى : ( إني برئ ) .
( 7 ) لأبى ذر : ( محمد ) .
( 8 ) الصالقة : الرافعة صوتها في المصيبة ، والحالقة : التي تحلق شعرها ، والشاقة : التي تشق ثوبها .