خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَسُئِلَ : أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ ؟ فَقَالَ : أَنَا أَعْلَمُ ، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ « 1 » ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ :
أَنَّ « 2 » عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ ، قَالَ :
يَا رَبِّ وَكَيْفَ بِهِ ؟ فَقِيلَ لَهُ : احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ « 3 » فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُوَ ثَمَّ ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ « 4 » بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ ، وَحَمَلَا حُوتًا فِي مِكْتَلٍ ، حَتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ ، وَضَعَا رُءُوسَهُمَا ، وَنَامَا « 5 » ، فَانْسَلَّ الْحُوتُ مِنْ الْمِكْتَلِ ،
فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً
، وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا ، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا وَيَوْمَهُمَا « 6 » فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ مُوسَى
لِفَتاهُ : آتِنا غَداءَنا ، لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ،
وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا « 7 » مِنْ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ ، فَقَالَ « 8 » لَهُ فَتَاهُ :
أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ ، فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ
« 9 »
،
قَالَ مُوسَى : ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي ،
فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ،
فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ - أَوْ قَالَ : تَسَجَّى بِثَوْبِهِ - فَسَلَّمَ مُوسَى ، فَقَالَ الْخَضِرُ : وَأَنَّى بِأَرْضِكَ
هامش
( 1 ) في نسخة لأبى ذر عن الحموي والكشميهني ( إلى اللّه ) .
( 2 ) في فرع اليونينية كسر همزة ( إن ) وتدلّ على أن ما بعدها هو لفظ ما أوحى به .
( 3 ) المكتل : الزنبيل الصغير .
( 4 ) وفي رواية أبي ذر ( وانطلق معه بفتاه ) .
( 5 ) وفي رواية الأربعة ( فناما ) .
( 6 ) بالنصب على إرادة سير جميعه ، وبالجر عطفا على ( ليلتهما ) والوجه الأوّل هو الذي في فرع اليونينية .
( 7 ) وفي نسخة ( شيئا ) .
( 8 ) وفي رواية الأصيلى ( قال ) .
( 9 ) زاد في رواية ابن عساكر ( وما أنسانيه إلّا الشيطان ) .