أنا داخل فى عموم من يخطب و إن سمع فوقه فبطريق الأولى .
و نعود من رأس فنقول : قال بعد ذلك : « مسلما مأمونا معتقدا للحق بأسره فى ديانته » . و لا يخفى على من ترك الرياسة و لم يكن الرياسة فيه ، أن ظاهر قوله بأسره ، أن يكون معتقدا لجميع امور الحقّة : الاصول و الفروع بالتفصيل لا بالإجمال ؛ ليحصل الفرق بينه و بين المأمومين و سائر المكلفين ؛ لأنّ جميع المكلَّفين عالمون إجمالا و يعتقدون لحقّيّة جميع ما جاء به النبى صلَّى اللَّه عليه و آله على سبيل الإجمال . فالمراد جميع الامور الحقّة من اصول الدين و فروعها و ذلك لا يحصل إلَّا بالاجتهاد فى المسائل الخلافيّة ليظهر ما هو الحقّ فى نفس الأمر . و وجود ذلك الإمام فى عصرنا وجود الكبريت الأحمر .
و استدلّ أيضا القائلون بالوجوب العينى بقول المفيد فى الإشراف فى صلاة الجمعة قال :
عدد ذلك ثمانى عشر خصلة : الحرّيّة و البلوغ و التذكير و سلامة العقل و صحّة الجسم و السلامة من العمى و حضور المصر و الشهادة للنّداء و تخلية السرب و وجود أربعة نفر ما تقدم ذكره من هذه الصفات . و وجود خامس يؤمّهم له صفات يختص بها على الإيجاب ظاهر الايمان و الطهارة فى المولد من السّفاح و السّلامة من أدواء : الجذام و البرص و المعرة « 1 » بالحدود المشينة « 2 » لمن أقيمت عليه فى الإسلام و المعرفة بفقه الصلاة و الإفصاح بالخطبة و القرآن و إقامة فروض الصلاة فى وقتها من غير تقديم و لا تأخير عنه به حال و الخطبة بما يصدق فيه من الكلام . فإذا اجتمعت هذه الثمانى عشرة خصلة ، وجب الاجتماع فى الظهر يوم الجمعة على ما ذكرناه و كان فرضها على النصف من فرض الظهر للحاضر فى سائر الايّام . « 3 » انتهى .
و لا يخفى أنّ قوله فى الخامس : « له صفات يختصّ بها على الإيجاب » ظاهر فى أنّ الإمام فيما بين المكلفين لابدّ أن يكون ممتازا بحيث يكون تلك الصفات مختصّة به و يرجع إلى ما ذكرنا و لا يخفى أن عدم فعل المفيد لصلاة الجمعة فى مدة عمره ، متّفق عليه بين الفريقين [ و كيف لا يكون كذلك ، لأجل أنّ الشيخ الطوسى كان من تلامذته و قال : لم يفعل الرعية تلك الصلاة كما ذكر سابقا منه و من أجلا الصحابة ، فلو صلَّى استاده فلينقل فعله بالبديهة و استثناه . ] « 4 » فذلك ، إمّا لأجل التّقيّة كما قال بعض القائلين بالوجوب العينى ؛ « 5 » لأنّه قال : كان فى بغداد و كانت الخليفة معه و كان فى التّقية فإذا كان كذلك فيكون أفعاله و أقواله فيما بين
هامش
« 1 » فى الهامش : المعرة ، الأمر القبيح المكروه و الأذى .
« 2 » المشاين : المعايب و القبائح .
« 3 » رسالة الإشراف ، ص 25 ( المطبوع فى سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد ، ج 9 )
« 4 » ذكر المصنف ما بين المعوقتين فى الهامش .
« 5 » ملا محمد سراب . منه .