السلطان ، لكن قبح هذا الفاضل - و أشار إلى إمام الجمعة - أكثر كثيرا من قبح فعلى ؛ لأن مذهبه أنّ صلاة الجمعة واجبة وجوبا عينيّا و بمجرّد قولكم ، بدّل بالظهر ، و لم يكن التّقيّة إذا صلَّى سلطان الشيعة خلفه . فسكت خليفه سلطان و جميع الحضار و صار امام الجمعة خجلا بحيث لم يتكلَّم إلى آخر المجلس ؛ انتهى الحكاية .
و ظاهر أنّ تبديل صلاة الجمعة بالظهر لم يكن إلَّا للعزّة و الاحترام عند خليفه سلطان ، فإذا زلق قدمى ذلك الفاضل الموصوف بالصفات التى ذكرنا عن الصراط المستقيم لأجل الرياسة التى هى نتيجة الإمامة ، فكيف من دونه ! و رأيت رسالة فارسية من صاحب الوافى ، « 1 » قال : لمّا رأيت ثواب الجمعة و الجماعة ، فأردت فى كاشان أن أكون مأموما لا إماما خوفا من الرياسة و لما لم يكن إمام موصوفا بصفة إمام الجماعة و يفوت الجمعة و الجماعة و انتظرت فلم يوجد ، فلا جرم رضيت بالإمامة . « 2 » و نختم الحكاية بقصة يوسف عليه السّلام و هو أنّه لما صار فى مصر عزيزا مكرّما و صار مشار إليه فى الأطراف و بكى يعقوب على مفارقته حتى ابيضّت عيناه من الحزن إلى أن يتعلق علم الإلهى بخروج يعقوب و أهله عن الوطن إلى يوسف ، فعند الملاقاة لم يصر ماشيا لتعظيم أبيه و كان راكبا فى ذلك الوقت كما كان قبله لأجل الرياسة ، مع أنّه كان نبيّا و معصوما بالعصمة الإلهية فى جميع الأوقات و كان العصمة شامل لحاله فى مراودة زليخا يوسف لقوله تعالى * ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِه وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّه ) * « 3 » و مع ذلك ، ابتلى ببليّة الرياسة ، فنزل جبرئيل عليه السّلام إلى يوسف و قال : ابسط راحتك فلما بسط راحته ، سطع من كفّه نور و صعد إلى السماء فقال : يا جبرئيل ! ما هذا النور الذى خرج عن كفّى ؟ فقال : قطع النبوة من ذرّيّتك ، لما لم تنزل للشيخ يعقوب أبيك عقوبة لتكبّرك مع أبيك . « 4 » و أنى أحببت أن أذكر أحاديث التى وردت فى العجب و الكبر و الرياسة و العصبيّة و الرياء . ففى الكافى عن أبى عبد الله عليه السّلام : من دخله العجب هلك . « 5 » و أيضا فى الكافى عن على بن سويد ، عن أبى الحسن عليه السّلام قال : سألته عن العجب الذى يفسد العمل ، فقال : للعجب درجات ، منها أن يزيّن للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه و يحسب أنه يحسن صنعا . و منها أن يؤمن العبد بربّه فيمنّ على اللَّه و للَّه عليه المنّ . « 6 » و أيضا فى الكافى عن العلاء بن الفضيل
هامش
« 1 » و هو الفيض الكاشاني المتوفى فى سنة 1091 . و له رسالة بالفارسية فى صلاة الجمعة تسمى ب : أبواب الجنان .
« 2 » و ذكر الفيض نفس المطلب فى رسالته الاعتذارية التى طبعناها بعد رسالة عبد الحى الرضوى الكاشانى فى هذه المجموعة .
« 3 » يوسف ، 24
« 4 » التفسير القمى ، ج 1 ، ص 356 بعبارة اخرى .
« 5 » الكافى ، ج 2 ، ص 313 ، ح 2
« 6 » نفس المدرك ، ج 2 ، ص 313 ، ح 3