غيرها ، و يتعلَّل بخلاف بعض العلماء فيها ؟ و أمر الله تعالى و رسوله و خاصّته عليهم السلام أحقّ ، و مراعاته أولى ، * ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * . « 1 » و لعمرى لقد أصابهم الأمر الأوّل ، فليرتقبوا الثانى إن لم يعف الله تعالى و يسامح ، نسأل الله تعالى العفو و الرحمة .
و قال أيضا بعد نقل الإحتجاج بالكتاب و السنّة : و قد تحصّل من هذين الدليلين أنّ من كان مؤمنا فقد دخل تحت نداء الله تعالى و أمره فى الآية الكريمة بهذه الفريضة العظيمة و نهيه عن الإلتهاء عنها . و من كان مسلما فقد دخل تحت قول النبيّ صلى اللَّه عليه و إله و قول الأئمّة عليهم السّلام : إنّها واجبة على كلّ مسلم . و من كان عاقلا فقد دخل تحت تهديد قوله تعالى : * ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ - ) * يعنى الالتهاء عنها - * ( فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * « 2 » . و قولهم عليهم السّلام : من تركها - على ذلك الوجه - طبع الله على قلبه ؛ لأنّ « من » موضوعة لمن يعقل إن لم تكن أعمّ . فاختر لنفسك واحدة من هذه الثلاث ، و انتسب إلى اسم من هذه الأسماء ، أعنى الإيمان أو الإسلام أو العقل ، و ادخل تحت مقتضاه ، أو التزم قسما رابعا إن شئت . نعوذ بالله من قبح الزلَّة و سنة الغفلة « 3 » انتهى كلامه أعلى الله مقامه .
[ الإجماع فى الباب ! ] [ على نفي الوجوب ]
إن قلت : الآية و الأخبار كما ذكرت دالَّة على الوجوب العينى ، إلَّا أنّ الأصحاب نقلوا الإجماع على انتفاء الوجوب العينى ؛ فممّن نقل ذلك العلَّامة فى النهاية و التذكرة و الشيخ على و الشهيد الثانى فى شرح الإرشاد « 4 » و شرح الألفية ، « 5 » و هو ظاهر كلام المحقق و الشهيد . و الإجماع الَّذى ينقله هؤلاء الأعيان من أفاضل أصحابنا حجّة إذ التّعويل فى موارد الإجماع و الخلاف على قولهم ؛ فإذن سقط القول بالوجوب العينى .
و اعترف جماعة منهم بأنّ الكتاب و السنّة دالَّان على الوجوب العينى ، لكن دعاءهم إلى عدم القول به ، إجماع الأصحاب على انتفاءه .
قلت : هذا هو الداء العضال و الشبهة الَّتى بها زلَّت أقدام ، و عدلت عن الحقّ أقوام ، و أخطأت عن التحقيق أفهام ؛ لكنّه عند الفحص الصحيح و النظر الغاير به مكان من الضعف ؛
و الجواب عنه من وجوه :
هامش
« 1 » النور ( 24 ) : 63 .
« 2 » المنافقون ( 63 ) : 9 .
« 3 » انظر الى رسالة الشهيد فى هذه المجموعة .
« 4 » غاية المراد ، ج 1 ، ص 163 - 164
« 5 » المقاصد العلية ، ص 358