رسالته ، و نسبه إلى الأكثر ، لعلّ مراده القدماء . و تبعه على هذا أكثر من تأخّر عنه من أهل التحقيق كالشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثى و السيد على الصايغ و المحقق الشيخ حسن ، و الفاضل السيد محمد صاحب المدارك و مولانا عبد الله الشوشترى و غيرهم ممّا يطول تعدادهم .
و جماعة من أصحابنا المتأخّرين معرضون عن حكاية القول بالوجوب العينى بل ادّعى العلامة فى التذكرة و النهاية إطباق الأصحاب على عدم الوجوب العينى فى زمن الغيبة ، و تبعه الشيخ على [ الكركى ] و الشيخ الشهيد الثانى فى شرح الارشاد « 1 » و شرح الألفية ؛ « 2 » و يظهر من كلامه فى شرح اللمعة « 3 » نوع تأمّل فى ذلك لا يخفى على المتأمّل فى كلامه . و فى رسالته اختار القول بالوجوب العينى و بالغ فى ذلك .
و أمّا الشهيد الأول فينقل فى الذكرى قولا بالوجوب العينى ، ثمّ أسند عمل الطائفة إلى خلافه ، و حكى عن العلَّامة دعوى الإجماع العينى به شرط الفقيه و لم أجد من صرّح به اختيار هذا القول إلَّا أنّ ذلك ظاهر اختيار العلامة فى المختلف و هو آخر ما صنّفه فى هذا الباب على ما ذكره بعض العلماء . بيان ذلك أنّه لما حكى قول ابن ادريس بالمنع من صلاة الجمعة فى زمان الغيبة و حكى من احتجاجه الإجماع على أنّ من شرط الجمعة الإمام أو من نصبه الإمام للصلاة ، أجاب بمنع الإجماع أوّلا ثمّ قال .
و أيضا نقول : بموجبه لأنّ الفقيه المأمون منصوب من قبل الإمام ، و لهذا يمضى احكامه و تجب مساعدته على إقامة الحدود و القضاء بين الناس . « 4 » فاعترف بهذا الكلام بأنّ المنصوب المعتبر فى صلاة الجمعة شامل للفقيه ، فإذا انضاف إلى ذلك دعويهم الإجماع على الوجوب العينى عند حضور الإمام أو من نصبه يلزم عليه القول بالوجوب العينى به شرط الفقيه .
و يقاربه كلام الشهيد فى شرح الإرشاد و ابن فهد فى المهذّب ؛ و بهذا التقريب يمكن استفادة هذا القول من كلام الشهيد فى اللمعة الدمشقية حيث قال : و لا تنعقد إلَّا بالإمام العادل أو نائبه و لو كان النائب فقيها مع إمكان الاجتماع فى الغيبة . « 5 » و احتمل الشهيد الثانى فى رسالته هذا الاحتمال فى تفسير عبارة اللمعة و استوجهه . و كلامه فى الدروس يحتمل الحمل على الوجوب العينى و التخييرى .
هامش
« 1 » غاية المراد ، ج 1 ، ص 163 - 164
« 2 » المقاصد العلية ، ص 358
« 3 » شرح اللمعة الدمشقية ، ج 1 ، ص 299 - 301
« 4 » المختلف ، ج 2 ، ص 253
« 5 » اللمعة الدمشقية ، ص 32 ( قم دار الفكر ، 1411 )