يجوز ثبوته بدليل اخر ، فلا يلزم الدور . على أنّه يمكن أن يقال يستفاد مشروعية الأذان لها مطلقا من الآية ، لأنّ تعلَّق الإيجاب على الأذان مطلقا يستلزم مشروعية الأذان لها مطلقا إلَّا ما خرج بالدليل ؛ إذ لا يترتّب الإيجاب على أذان غير مشروع ، و قد ثبت الملزوم بمقتضى الآية ، فثبت اللَّازم .
لا يقال الإيجاب معلَّق على الأذان المشروع ، فلا يثبت مشروعيّة الأذان لها مطلقا بالاية .
لأنّا نقول : ليس المشروعيّة قيدا فى الأذان المعلَّق عليه حتى يقدح فيما ذكرنا للإطلاق .
نعم لا يترتّب الإيجاب إلَّا على أذان يكون فى الواقع مشروعا ؛ و بين الأمرين فرق واضح ؛ و ممّا ذكرنا يظهر الجواب عن الثانى .
الرابع : أنّ الأمر أعمّ من الإيجاب الحتمى و الإيجاب التخييرى ، فلا يثبت بالاية الوجوب العينى .
و الجواب أنّ الأمر حقيقة فى الوجوب العينى ، لأنّ ما دلّ على أنّ الأمر حقيقة فى الوجوب ، دالّ على ذلك كما لا يخفى على من تأمّل فيه ، و إن اشتبه ذلك على غير واحد من المتأخّرين . على أنّ وجود الأمر مع عدم ثبوت ما يدلّ على تحقّق البدل موجب لتعيّن الحمل على الوجوب العينى اتّفاقا و الأمر هيهنا كذلك ، لما سيجىء من ضعف ما دلّ على القول بالتخيير .
الخامس : الأمر فى الآية متعلَّق بالسعى ، و المدّعى وجوب الجمعة .
و الجواب أنّ الغرض من الأمر بالسعى ، الأمر إليها على أبلغ وجه و أكَّده . مع اتّفاق المسلمين على وجوبها عند وجوب السعى إليها . و لعل الغرض من لفظ السعى المبالغة فى التحريض و الحثّ عليها .
و اعلم أنّ فى الآية وجوها من التأكيد و المبالغة ذكرها المفسّرون و غيرهم . قيل « 1 » : و لما سمّاها الله تعالى فى هذه الآية ذكرا و أمر بها فى هذه السورة ، و ندب إلى قراءتها فى صلاة الجمعة بل قيل أنّه أوجبها تذكيرا للسامعين و تنبيها لهم و تحريضا على فعلها عقّبه فى السورة الَّتى بعدها يذكر فيها المنافقون بالنّهى عن تركها و الإهمال لها و الاشتغال عنها بقوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * ، « 2 » و ندب إلى قراءة هذه السورة فيها أيضا تأكيدا للتّذكير بهذا الفرض الكبير . و مثل هذا لا يوجد فى غيره من الفروض مطلقا ؛ فإنّ الأمر بها مطلقة مجملة غالبا خالية من مثل هذا التأكيد و التّصريح .
هامش
« 1 » فى الهامش : قاله الشهيد الثانى فى الرسالة .
« 2 » المنافقون ، 9