الخلاف ظاهره الوجوب العينى ، و لو نوقش فى ذلك فهو دائر بين الوجوب التخييرى و العينى ، لا يحتمل غيرهما كما سيجىء تحقيقه .
و قوّى هذا القول العلامة فى المنتهى « 1 » و فى كتاب الأمر بالمعروف عن التحرير ، « 2 » و وافق المشهور فى سائر كتبه . و فى الذكرى بعد تصحيح الجواز أولا و ميل مّا إلى الوجوب العينى ثانيا ، قال : و هذا القول يعنى قول أصحاب التحريم متوجّه و إلَّا لزم القول بالوجوب العينى ، و أصحاب القول الأول لا يقولون به . « 3 » و بالجملة كلامه فى الذكرى لا يخلو عن اضطراب ما سيجىء بيانه .
و فى البيان « 4 » وافق المشهور . و ظاهر كلامه فى اللمعة « 5 » الوجوب العينى به شرط الفقيه ، و كلامه فى الدروس « 6 » دائر بين الوجوب العينى به شرط الفقيه و التخييرى .
و ممّا ذكرنا يعلم أنّ المتحقّق بهذا القول ليس إلَّا سلَّار و ابن ادريس ، و أمّا غيرهما ممّن ينسب إليه هذا القول فإنّما لم يصريح به أو رجع عنه ؛ و لهذا لم ينقل ذلك إلَّا عنهما فى كثير من الكتب . و أسنده المحقّق إلى سلَّار حسب ؛ و من المتأخّرين من ادّعى الإجماع على انتفاء هذا القول بناء على أنّ مخالفة معروف النسب غير قادح فى تحقّق الإجماع ، و قول الشهيد الثانى « و هو إجماع على قاعدتهم المشهورة » اشارة إلى ما ذكر و فيه تأمّل .
القول الثالث : الوجوب التخييرى به شرط وجود الفقيه الجامع لشرائط الافتاء و التحريم بدونه :
و إلى هذا القول ذهب المدقّق الشيخ على [ الكركى ] مدّعيا أنّ هذا مذهب جمهور القائلين بجوازها فى زمان الغيبة . و قطع الشهيد الثانى و من تبعه من المتأخرين عنه بأنّ هذا القول مختص بالمدقق رحمه اللَّه و أنّه لا يوافقه عليه أحد من الأصحاب . نعم يتوهّم ذلك من بعض عباراتهم و هو متّجه و سيجىء تحقيق ذلك مفصّلا .
القول الرابع : الوجوب العينى من غير اشتراط الفقيه . و هو قول المفيد فى كتاب الإشراف ، و المقنعة ، و أبى الصلاح ، و أبى الفتح الكراجكى . و هو ظاهر ابن بابويه فى المقنع و الأمالى و الفقيه . و ظاهر الشيخ رحمه اللَّه فى الخلاف بل فى المبسوط و التهذيب و النهاية أيضا . و ظاهر الشيخ عماد الدين الطبرى ، « 7 » و الظاهر أنّه قول قدماء الأخباريين جميعا ، و اختاره الشهيد الثانى فى
هامش
« 1 » منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 336 .
« 2 » تحرير الأحكام الشرعيّة ، ج 1 ، ص 158
« 3 » ذكرى الشيعة ، ج 4 ، ص 104 - 105 ( قم ، مؤسسة آل البيت ، 1419 )
« 4 » البيان ، ص 188 - 190
« 5 » بنگريد : شرح اللمعة الدمشقية ، ج 1 ، ص 209 - 301
« 6 » الدروس ، ج 1 ، ص 186
« 7 » فى الاصل : الطبرسى . و هو قوله فى كتاب « نهج العرفان الى حقائق الايمان » كما نقل عنه الشهيد الثانى فى رسالته فى تحقيق صلاة الجمعة .