تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دوازده رسالهء فقهى دربارهء نماز جمعه از روزگار صفوى ( فارسي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
اجتهدوا في الدّعوة إلى الصّواب لتنالوا به عظيم الأجر و الثواب . على أنّى أعلم أنّ الناس تفرّقا فى أفكارهم و اختلافا فى أنظارهم و تشتتا فى آراءهم و تشعّبا فى أهواءهم ، و لكن الغرض إهداء النّصيحة بالقلب و اللسان و بذل الجهد بحسب الإمكان ، و اللَّه سبحانه سيجمعها فى موقف الحساب و معرض السؤال و الجواب ، فهناك يستوى الوضيع و الشريف ، و اللَّه يقضى بالحقّ و لا يحيف * ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيه إِلَى الله ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * . « 1 » و اعلم أنّ لأصحابنا الإمامية فى صلاة الجمعة فى زمان غيبة الإمام المعصوم عليه السّلام أقوالا : القول الأوّل : الوجوب التخييرى : بمعنى أنّ المكلَّف مخيّر بين إيقاعها ظهرا و إيقاعها جمعة ، و هو قول أكثر المتأخّرين عن الشيخ أبى جعفر الطوسى ، و أمّا الشيخ فقد صرّح بهذ القول فى مصباح المتهجّد لكنه عبّر بلفظ الاستحباب ، « 2 » و كلامه فى النهاية و المبسوط و الخلاف قابل للحمل على الوجوب العينى بل ظاهره ذلك كما سيجىء تحقيقه ، بل و ربما عبّر بعضهم بالجواز ، و مراده به المعنى الأعمّ ، المقابل للتحريم ، و عبّر بعضهم بالاستحباب و مرادهم به الاستحباب العينى أو استحباب الاجتماع ، فلا ينافى الوجوب التخييرى ؛ و صرّح كثير منهم بأنّه لا يصلَّيها إلَّا بنيّة الوجوب ، و قد يدّعى اتّفاقهم عليه و أصحاب هذا القول متّفقون على أنّ الجمعة أفضل من الظهر . و المستفاد من كلام أكثر أصحاب هذا القول عدم اشتراط الفقيه فى صحّة الجمعة كما سيجىء تحقيقه . القول الثانى ، التحريم : و إليه ذهب سلَّار بن عبد العزيز ، « 3 » و محمد بن ادريس ، « 4 » و هو المحكىّ عن ظاهر المرتضى فى المسائل الميافارقيات ، « 5 » و كلامه ليس بصريح فى ذلك كما اعترف به جميع من نقل ذلك عنه . قاله الشهيد الثانى فى رسالته الشريفة المعمولة فى وجوب تحقيق صلاة الجمعة ؛ و قال فيها أيضا : و مثل هذا القول الشنيع المخالف لجمهور المسلمين و صريح الكتاب و السنّة لا ينبغى اثباته و نسبته به مثل هذا الفاضل بمجرّد الظهور ، بل لا بدّ فيه من التحقيق ؛ ثم قال و إنّما كان ظاهره ذلك من غير تحقيق ، لأنّ السائل لمّا سأله عن صلاة الجمعة هل تجوز خلف المؤالف و المخالف جميعا ، أجاب بما هذا لفظه : « لا جمعة إلَّا مع إمام عادل أو من نصبه الإمام » . فالحكم على ظاهر هذه العبارة واضح ، و هى مع ذلك تحتمل خلاف ظاهرها من وجهين :
هامش
« 1 » بقره ، 281 « 2 » مصباح المتهجد ، ص 364 « 3 » المراسم ، ص 261 « 4 » السرائر ، ج 1 ، ص 290 ، 293 « 5 » جواب المسائل الميافارقيات ( رسائل الشريف المرتضى ) ، ج 1 ، ص 272