الخطبة جاز لهم أن يصلَّوا جماعة » إلخ ؛ فإنّ تعليق جواز الظهر على عدم تمكَّنهم من الخطبة يؤذن بعدم جوازها لو تمكَّنوا منها . و نفي البأس لا ينافيه لما ذكرناه سابقا ، و إنّما عبّر بذلك بناء على الغالب من عدم تمكَّن المؤمنين من إقامة الجمعة بأنفسهم بإمام منهم كما قرّرناه سابقا .
و أمّا عبارة الشيخ فى الخلاف فقريبة من عبارته فى المبسوط و النهاية مع زيادة تصريح بالوجوب حينئذ ؛ فإنّه قال - بعد أن اشترط إذن الإمام أو من نصبه - فإنّ قيل : أليس رويتم فيما مضى من كتبكم أنّه يجوز لأهل القرايا و السواد و المؤمنين إذا اجتمع « 1 » العدد الذى تنعقد بهم أن يصلَّوا الجمعة ؟ قلنا : ذلك مأذون فيه مرغَّب فيه ، فجرى مجرى أن ينصب الإمام من يصلَّى بهم . « 2 » انتهى .
و فى هذه العبارة زيادة تصريح عن العبارتين السابقتين بقيام الإذن العامّ للمكلَّفين مقام الإذن الخاصّ الموجب لوجوب الصّلاة عينا ، و إنّما جعل ذلك جاريا مجرى إذن الإمام ؛ نظرا إلى إذنهم عليهم السّلام فى الأخبار السالفة للمؤمنين فى إقامة هذه الصلاة فيكون كنصب إمام خاصّ . و إلى هذه العبارة المحكيّة فى الخلاف و ما دلَّت عليه ، أشار الشهيد فى الذكرى فى تعليله الأوّل الذى حكيناه عنه ، و بيّنّا أنّه اشتمل على تعليلين هذا أحدهما ، و جعل مأخذه إشارة الشيخ فى الخلاف .
و من العجيب هنا نقل الشيخ فخر الدين رحمه اللَّه فى شرحه عن الشيخ فى الخلاف القول بالمنع منها كقول سلَّار ، و اقتصاره فى نقل قوله بالجواز على النهاية ، « 3 » مع تصريحه فى الخلاف بما ذكرناه من الجواز مبالغا فيه مدّعيا الإذن من الإئمة عليهم السّلام كنصبهم إماما خاصّا لها الموجب للوجوب المتعيّن . و كذلك صرّح به فى المبسوط ؛ « 4 » إلَّا أنّ تركه أسهل من نسبة الخلاف إلى الخلاف .
و عبارة الشيخ يحيى بن سعيد فى الجامع مثل عبارة الشيخ أبى جعفر فى كتبه بنفى البأس عن اجتماع المؤمنين حيث يمكنهم الخطبة ، « 5 » و قد عرفت مؤدّاه .
و أمّا عبارة المتأخّرين - كالمحقّق أبى القاسم رحمه اللَّه فى كتبه « 6 » ، و العلَّامة فى غير الكتابين السابقين ، و سائر المتأخّرين - فهى ظاهرة المراد و متقاربة الدّلالة على الجواز أيضا أو
هامش
« 1 » فى النسخ : اجتمعوا ، ما أثبتناه موافق للمصدر .
« 2 » الخلاف ، ج 1 ، ص 626 ، المسألة 397
« 3 » إيضاح الفوائد ، ج 1 ، ص 119
« 4 » سبق تخريجه فى ص 65 ، التعليقة 3
« 5 » الجامع للشرائع ، ص 97
« 6 » المعتبر ، ج 2 ، ص 297 ؛ شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 88 ؛ المختصر النافع ، ص 60