يأمره « 1 » : و لا بأس أن يجتمع المؤمنون فى زمان التقيّة بحيث لا ضرر عليهم فيصلَّون [ جمعة ] « 2 » بخطبتين ، فإن لم يتمكَّنوا من الخطبة صلَّوا جماعة ظهرا أربع ركعات . « 3 » و هذه العبارة أيضا دالَّة بعمومها على المطلوب و مرشدة إلى ما أسلفناه من أنّ شرطيّة السلطان العادل فى كلامه و كلام غيره مختصّة به حال حضوره ، و هى كعبارة المتأخّرين الذين عبّروا عن حكمها حينئذ الجواز ، حيث أرادوا به معناه الأعم ، و لكن تزيد عن المتأخّرين أنّه لا يجب حمل نفى البأس فى كلامه على الوجوب التخييرى ، كما ذكره بعض المتأخّرين ، « 4 » بناء على ما صرّحوا به من مذهبهم فى ذلك .
و أمّا الشيخ فلمّا لم يصرّح به و لم يكن فى نفى البأس زيادة على نفى التحريم كان دالَّا على الجواز بالمعنى الأعمّ كما قرّرنا سابقا ردّا على سلَّار ، حيث منع من فعلها حينئذ ، و ذلك لا ينافى القول بوجوبها على أيّ وجه اتّفق . و لمّا كان مستنده على نفي البأس الأخبار السابقة - كما أشار إليه - لم يبعد إرادته منه الوجوب المتعيّن لدلالة الأدلَّة عليه ، فيكون كقول غيره من المتقدّمين و المعاصرين له ، بل كقوله فى الخلاف ، فإنّه ظاهر فى الوجوب المتعيّن أيضا كما ستعرفه . و حينئذ فحمل المتأخّرين « 5 » له على الجواز بمعنى الوجوب التخييرى ليوافق مذهبهم ، و يجعل من جملة عمل الطائفة ، غير سديد ، بل عكسه أولى .
و قريب من عبارته فى المبسوط « 6 » عبارته فى النهاية ؛ فإنّه قال فيها : الاجتماع فى صلاة الجمعة فريضة إذا حصلت شرائطه ، و من شرائطه أن يكون هناك إمام عادل أو من نصبه الإمام للصلاة بالناس . « 7 » ثمّ قال فى آخر الباب : و لا بأس أن يجتمع المؤمنون فى زمان التقيّة بحيث لا ضرر عليهم فيصلَّوا جمعة ، لكنهم يصلَّون أربع ركعات « 8 » ، إلخ .
فاشتراطه فى أوّل الباب حضور الإمام أو نائبه مختصّ به حال حضوره ، كما يرشد إليه آخر كلامه حيث جوّز صلاة الجمعة لعامّة المؤمنين إذا تمكَّنوا منها حال الغيبة .
و يظهر من كلامه أيضا أنّ نفى البأس يراد منه الوجوب حيث قال « فإن لم يتمكَّنوا من
هامش
« 1 » المبسوط ، ج 1 ، ص 143
« 2 » إضافة من المصدر .
« 3 » المبسوط ، ج 1 ، ص 151
« 4 » الظاهر أنّ المراد الشهيد و المحقّق الكركى ، انظر ذكرى الشيعة ، ج 4 ، ص 104 - 105 ؛ جامع المقاصد ، ص 12 ، ص 378 - 379 ؛ رسالة صلاة الجمعة ضمن رسائل المحقّق الكركى ، ج 1 ، ص 147
« 5 » الظاهر أنّ المراد الشهيد و المحقّق الكركى ، كما سبق آنفا .
« 6 » سبق تخريجه قبيل هذا .
« 7 » النهاية ، ص 103
« 8 » النهاية ، ص 107