و كما لا يصحّ أن ينصب الإنسان نفسه قاضيا من دون إذن الإمام ، فكذا إمام الجمعة . و ليس هذا قياسا ، بل استدلال بالعمل المستمر فى الأعصار ، فمخالفته خرق للإجماع .
و ينبّه ذلك ما روى عن أهل البيت عليهم السّلام من عدّة طرق ، منها : رواية محمّد بن مسلم قال : « لا تجب الجمعة على أقلّ من سبعة : الإمام ، و قاضيه ، و مدّع حقّا ، و مدّعى عليه ، و شاهدان ، و من يضرب الحدود بين يدى الإمام » ، « 1 » و فى هذا دلالة على اشتراط الإمام .
قال فى التذكرة : و لأنّه إجماع أهل الأعصار ، فإنّه لا يقيم الجمعة فى كلّ عصر إلَّا الأئمة . « 2 » إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّه لا كلام بين الأصحاب فى اشتراط الجمعة بالإمام أو نائبه ، إنّما الكلام فى اشتراط كون النائب منصوبا بخصوصه ، أو يكفى نصبه و لو على وجه كلَّى حيث يتعذّر غيره ، و أكثر الأصحاب على الثانى ، و سيأتى لذلك مزيد تحقيق إن شاء اللَّه .
الباب الثانى اختلف أصحابنا فى حكم صلاة الجمعة حال غيبة الإمام - عليه السلام - على قولين ،
بعد انعقاد الإجماع منهم و من كافّة أهل الإسلام ، على وجوبها بشرائطها حال ظهوره عليه السّلام . « 3 »
القول الأوّل : القول بجواز فعلها إذا اجتمعت باقى الشرائط ،
و هو المشهور بين الأصحاب ، و به قال الشيخ رحمه اللَّه فى النهاية « 4 » و الخلاف ، « 5 » و أبو الصلاح « 6 » و المحقّق فى المعتبر « 7 » و غيره ، « 8 » و العلَّامة فى المختلف « 9 » و غيره « 10 » ، و شيخنا الشهيد ، « 11 » و جمع من المتأخرين ، « 12 » و هو الأقوى ، و يدلّ عليه
هامش
« 1 » كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 267 ، ح 1222 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 20 ، ح 75 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 418 ، ح 1608 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 305 الباب 2 من أبواب صلاة الجمعة و آدابها حديث 9 .
« 2 » تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 19
« 3 » من « ش 1 » : وجوده .
« 4 » النهاية ، ص 107
« 5 » الخلاف ، ج 1 ، ص 626 مسألة 397
« 6 » الكافى فى الفقه ، ص 151
« 7 » المعتبر ، ج 2 ، ص 297
« 8 » شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 98 ، المختصر النافع ، ص 36
« 9 » مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 152 ، مسأله 147 ( قم ، مركز الابحاث الاسلامية ، 1414 )
« 10 » نهاية الإحكام ، ج 2 ، ص 14 .
« 11 » الذكرى ، ج 4 ، ص 104 - 105 ( تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السّلام ، 1419 )
« 12 » قال السيّد محمّد جواد الحسينى العاملى فى مفتاح الكرامة ، ج 3 ، ص 62 ؛ و أمّا القول الرابع و هو الوجوب تخييرا من دون اشتراط الفقيه ، و يعبّر عنه بالجواز تارة ، و بالاستحباب أخرى ، فهو المشهور كما فى التذكرة و غاية المراد ، و مذهب المعظم كما فى الذكرى ، و الأكثر كما فى الروض و المقاصد العليّة و الماحوزيّة و رياض المسائل ، و هو خيرة النهاية و المبسوط و المصباح و الجامع للشرائع و الشرائع و النافع و المعتبر و التخليص و حواشى الشهيد و البيان و غاية المراد كما سمعت ، و الموجز الحاوى و المقتصر و تعليق الإرشاد و الميسيّة و الروض و الروضة .