و ضبطوها فى ثلاثة عشر شيئا ، سيأتى بيانها إن شاء الله تالى فى آخر الرسالة . « 1 » و المقصود من هذا الحديث هنا : أنّ الفقيه الموصوف بالأوصاف المعيّنة ، منصوب من قبل أئمتنا عليهم السلام ، نائب عنهم فى جميع ما للنيابة فيه مدخل بمقتضى قوله : « فإنّى قد جعلته عليكم حاكما » ، و هذه استنابة على وجه كلَّى .
و لا يقدح كون ذلك فى زمن الصادق عليه السّلام ؛ لأنّ حكمهم و أمرهم عليهم السّلام واحد ، كما دلَّت عليه أخبار أخرى . « 2 » و لا كون الخطاب لأهل ذلك العصر ؛ لأنّ حكم النبى - صلَّى الله عليه و آله و سلَّم - و الإمام عليه السّلام على الواحد حكم على الجماعة به غير تفاوت ، كما ورد فى حديث آخر . « 3 »
المقدّمة الثالثة : يشترط لصلاة الجمعة وجود الإمام المعصوم ، أو نائبه .
و على ذلك إجماع علمائنا قاطبة ، و ممّن نقل الإجماع على ذلك من متأخّرى أصحابنا : المحقّق نجم الدين بن سعيد فى المعتبر « 4 » ، و العلَّامة المتبحّر جمال الدين ابن المطهّر فى كتبه ك التذكرة « 5 » و غيرها ، « 6 » و شيخنا الشهيد فى الذكرى . « 7 » و بعد التتابع الصادق تظهر حقيّة ما نقلوه .
و الأصل فى ذلك - قبل الإجماع - الاتفاق على أنّ النبىّ - صلَّى اللَّه عليه و آله - كان يعيّن لإمامة الجمعة - و كذا الخلفاء بعده - كما يعيّن للقضاء . « 8 »
هامش
« 1 » فى « ض » : و من أراد معرفتها فليرجع إلى مضانّها من كتب الأصحاب .
« 2 » الكافي ، ج 1 ، ص 41 ، ح 4 ؛ وسائل الشيعه ، ج 27 ، ص 80 ح 11 الباب 8 من أبواب صفات القاضى و ما يجوز أن يقضى به .
« 3 » قول النبى ( ص ) : « حكمى على الواحد حكمى على الجماعة » ورد فى موسوعة أطراف الحديث ، ج 4 ، ص 551 نقلا عن الأسرار المرفوعة لعلى القارى ، ص 188 ، و تذكرة الموضوعات للفتنى ، ص 186 ، و كشف الخفاء للعجلونى ، ج 1 ، ص 436 ، و الدرر المنتثرة فى الأحاديث المشتهرة للسيوطى ، ص 75 ، و الفوائد المجموعة للشوكانى ، ص 200 .
و فى عوالى اللآلى ، ج 1 ، ص 456 حديث 197 و ج 2 ، ص 98 حديث 270 ورد قول النبىّ ( ص ) هكذا : « حكمى على الواحد حكمى على الجوامع » .
و روى الترمذى فى سننه ج 4 ، ص 151 ح 1597 ، كتاب السير « 22 » باب ما جاء فى بيعة النساء « 37 » قول النبىّ ( ص ) : « إنّما قولى لمائة امرأة كقولى لامرأة واحدة » . و أخرجه كذلك الدار قطنى فى سننه ، ج 4 ، ص 147 حديث 16 كتاب المكاتب ، و الشوكانى فى نيل الأوطار ج 1 ، ص 30
« 4 » المعتبر ، ج 2 ، ص 279
« 5 » تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 19
« 6 » تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 43 ؛ منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 317 ؛ نهاية الإحكام ، ج 2 ، ص 13
« 7 » ذكرى الشيعة ، ص 230
« 8 » انظر : السنن الكبرى للبيهقى ، ج 3 ، ص 123 ، كنز العمال ، ج 7 ، ص 600 ح 20453