بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين « 1 » بعد حمد اللَّه على سوابغ نعمه « 2 » الغامرة « 3 » و الصلاة على حبيبه محمّد و عترته الطاهرة .
فقد طال تكرار سؤال المتردّدين إلىّ عن حال شرعيّة صلاة الجمعة فى هذه الأزمان ، الَّتى منى أهلها بغيبة الإمام المعصوم - عليه صلوات اللَّه الحىّ القيوم - و أنّها على تقدير الشرعيّة ما الَّذى يعتبر لصحّتها و إجزائها عن صلاة الظهر ، و أظهروا عندى فى مرّات « 4 » كثيرة أنّ الناس فى ذلك كالمتحيّرين ، لا يدرون ما يصنعون ، و لا يعملون أىّ طريق يسلكون .
فلمّا رأيت أنّ الأمر قد تفاقم ، و الخلف و الخلاف قد تراكم ، سألت اللَّه الخيرة فى إملاء جملة من القول لتحقيق الحقّ فى هذه المسألة ، على وجه أرجو من التوفيقات الإلهيّة أن ينكشف بها القناع و يزول بها اللبس ، متضرّعا إليه سبحانه أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ، و موجبة لثوابه الجسيم . و حين أجلت الرؤية فى ما لابدّ منه لإيضاح الصواب ، خطر لى أن أضعها على ثلاثة أبواب :
الباب الاول فى المقدمات ،
و هى ثلاثة :
[ المقدمة ] الاولى : اختلف علماء الاصول فى أنّ الوجوب إذا رفع هل يبقى الجواز أم لا ؟
و تحرير محل النزاع : أنّه إذا ثبت الوجوب بدليل شرعىّ فى محل ، ثم رفع بدليل آخر عن ذلك المحل ، هل يبقى الجواز ثابتا فيه ، حيث أنّ الدليل الدال على الوجوب دلّ على شيئين : الوجوب ، و الجواز ، و الدليل الرافع له إنما يرفع الوجوب خاصّة ؟ بكلّ من القولين قال جمع من العلماء .
أما القائلون ببقاء الجواز « 5 » فاحتجّوا بأنّ المقتضى للجواز موجود ، و المانع منه منتف ،
هامش
« 1 » متن حاضر تصحيح استاد محمد حسون است كه براى چاپ در اين مجموعه آن را در اختيار ما گذاشتهاند .
« 2 » سبغت النعمة : اتسعت ، و أسبغ الله عليه النعمة : أى أتمّها . الصحاح ج ، 4 ، ص 1321 « سبغ » .
« 3 » الغمر : الماء الكثير ، الصحاح ، ج 2 ، ص 772 « غمر » .
« 4 » فى « ش 1 » : مراتب
« 5 » ذهب اليه جمع من الاصوليين منهم محب الله بن عبد الشكور فى فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ، ( ج 1 ، ص 301 ) ؛ و القاضى البيضاوى فى منهاج الاصول المطبوع بمتن الابهاج فى شرح المنهاج ( ج 1 ، ص 126 ) . و لمزيد الاطلاع انظر : القوانين للميرزا ابو القاسم القمى ، ج 1 ، ص 127