ما تزال أوروبا تعيش عليه أو على امتداده .
وكانت هناك مخلفات الحضارة الإغريقية ، ومنطقها ، وفلسفتها ، وفنها ، وهو ما يزال ينبوع التفكير الغربي حتى اليوم .
وكانت هناك حضارة الفرس ، وفنها ، وشعرها ، وأساطيرها ، وعقائدها ونظم حكمها كذلك ،
وحضارات أخرى قاصية ودانية : حضارة الهند ، وحضارة الصين . . .
وكانت الحضارتان الرومية والفارسية تحفان بالجزيرة العربية من شمالها ومن جنوبها ، كما كانت اليهودية والنصرانية تعيشان في قلب الجزيرة العربية . . .
فلم يكن إذا عن فقر في الحضارات العالمية ، والثقافات العالمية يقصر ذلك الجيل على كتاب اللّه وحده في فترة تكوينه ، وإنما كان ذلك عن ( تصميم ) مرسوم ، ونهج مقصود ، يدل على هذا القصد
: غضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد رأى في يد عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - صحيفة من التوراة ، وقوله : ( أن واللّه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني ) .
وإذا فقد كان هناك قصد من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقصر النبع الذي يستقي منه ذلك الجيل في فترة التكوين الأولى على كتاب اللّه وحده ، لتخلص نفوسهم له وحده ، ويستقيم عودهم على منهجه وحده ، ومن ثم غضب أن رأى عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - يستقي من نبع آخر .
كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريد صنع جيل خالص القلب ، خالص العقل ، خالص التصور ، خالص الشعور ، خالص التكوين من أي مؤثر آخر غير المنهج الإلهي الذي يتضمنه القرآن الكريم .
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني ) — صفحة 63
مساهمون: عبد الله بن الرحمن الدارمي
ص٦٣