المستقيم ، في سبيل واقعه العملي ، الناقص ، الشائن ، المنحرف ، فلا بد من حرب بينه وبين الجاهلية من حوله حتى تنتهي هذه الجاهلية إلى التصور الإيماني والحياة الإيمانية » « 1 » .
هذا هو الإيمان الحق ، لا الإيمان الموضوع عنوانا وشعارا لكل سلعة فكرية يراد الترويج لها : إيمان بالوجودية ، إيمان بالشيوعية ، إيمان بالديموقراطية ، إيمان بالقومية ، إيمان بالوطنية ، إيمان بالحرية ، إيمان بالعلمانية . . .
فإذا كان هذا هو الإيمان الحق ، العقيدة الصالحة ، فما الفرق بينه وبين الرأي ، أو الفكرة ، أو النظرية يا ترى ؟
يقول الأستاذ أحمد أمين : « فرق كبير بين أن ترى الرأي ، وأن تعتقده :
إذا رأيت الرأي فقد أدخلته في دائرة معلوماتك ، وإذا اعتقدته جرى في دمك ، وسرى في مخ عظامك ، وتغلغل في أعماق قلبك .
ذو الرأي فيلسوف يقول : إني أرى صوابا ما قد يكون في الواقع باطلا ، وهذا ما قامت الأدلة عليه اليوم ، وقد تقوم الأدلة على عكسه غدا ، وقد أكون مخطئا فيه ، وقد أكون مصيبا .
أما ذو العقيدة فجازم ، بات ، لا شك عنده ولا ظن ، عقيدته هي الحق لا محالة ، هي الحق اليوم ، وهي الحق غدا ، خرجت عن أن تكون مجالا للدليل ، وسمت عن معترك الشكوك والظنون ، ذو الرأي فاتر أو بارد ، إن
هامش
( 1 ) الظلال .