تحقق ما رأى ابتسم ابتسامة هادئة رزينة ، وإن لم يتحقق ما رأى ، فلا بأس ، فقد احترز من قبل بأن رأيه صوابا يحتمل الخطأ ، ورأي غيره خطأ يحتمل الصواب .
وذو العقيدة حار ، متحمس ، لا يهدأ إلا إذا حقق عقيدته .
ذو الرأي سهل أن يتحول وأن يتحور ، هو عند الدليل ، أو عند المصلحة تظهر في شكل دليل ، أما ذو العقيدة فخير مظهر له ما
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو وضعوا الشّمس في يميني ، والقمر في شمالي على أن أدع هذا الّذي جئت به ما تركته » .
[ ضعيف ] .
الرأي جثة هامدة لا حياة لها ما لم تنفخ فيها العقيدة من روحها ، والرأي كهف مظلم لا ينير حتى تلقي عليه العقيدة من أشعتها .
والرأي مستنقع راكد يبيض فوقه البعوض ، والعقيدة بحر زاخر لا يسمح للهوام الوضيعة أن تتوالد على سطحه .
والرأي سديم يتكوّن ، والعقيدة نجم يتألّق .
الرأي يخلق المصاعب ، ويضع العقبات ، ويصغي لأماني الجسد ، ويثير الشبهات ، ويبعث على التردد ،
والعقيدة تقتحم الأخطار ، وتزلزل الجبال ، وتلفت وجه الدهر ، وتغير سير التاريخ ، وتنسف الشك والتردد ، وتبعث الحزم واليقين ، ولا تسمح إلا لمراد الروح » .
والعقيدة الربانية - الوحي - غير قابلة للاستهلاك ، تعتصف بالنماء المطرد والعطاء الدائم الذي لا ينضب له معين .
إنها تساير تطلعات الإنسان ما اتسع له التفكير ، وسما به الشعور
مسند الدارمي ( سنن الدارمي ) ( ط دارالمغني ) — صفحة 61
مساهمون: عبد الله بن الرحمن الدارمي
ص٦١