مِنَّا نَحْنُ نَفَيْنَا عَنْهَا الْعَدُوَّ وَهَزَمْنَاهُمْ . وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخِفْنَا أَنْ يُصِيبَ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً وَاشْتَغَلْنَا بِهِ ، فَنَزَلَتْ :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
[ الأنفال : 1 ] فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَوَاقٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَغَارَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ نَفَلَ الرُّبُعَ ، وَإِذَا أَقْبَلَ رَاجِعًا وَكُلَّ النَّاسِ نَفَلَ الثُّلُثَ ، وَكَانَ يَكْرَهُ الْأَنْفَالَ وَيَقُولُ : " لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ " « 1 » .
هامش
( 1 ) حسن لغيره ، وهذا إسناد سلف الكلام عليه برقم ( 22726 ) . وأخرجه البيهقي 315 / 6 من طريق معاوية بن عمرو ، بهذا الإسناد . ولم يسق لفظه . وأخرجه مختصراً بقصة تنفيل الربع الدارمي ( 2482 ) و ( 2486 ) من طريق محمد بن عيينة ، عن أبي إسحاق ، به . وأخرجه مختصراً كذلك الشاشي ( 1173 ) من طريق معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن عياش ، عن سليمان ، عن مكحول ، عن أبي أمامة ، به . أسقط منه أبا سلام ، وذكر مكحولًا ! وسلف الحديث مختصراً بقصة تنفيل الربع والثلث برقم ( 22726 ) ، وذكرنا هناك شاهداً لها . وانظر ( 22747 ) . ويشهد للحديث عموماً حديث ابن عباس عند أبي داود ( 2737 - 2739 ) ، والنسائي في " الكبرى " ( 11197 ) ، وصححه ابن حبان برقم ( 5093 ) . قال السندي : قوله : " يحوون " أي : يجمعون الغنائم . " غِرّة " بكسر فتشديد ، أي : غفلة . " على فواق " بضم فاء أو فتحها ، وتخفيف واوٍ ، أي : في قدر فواق ناقة ، وهو ما بين الحَلْبتين . قلنا : كذا قال ، وتبع في ذلك ابن الأثير وغيره ، وقد روى الحديثَ ابن إسحاق فيما سلف برقم ( 22747 ) و ( 22753 ) فقال فيه : " عن بَوَاءٍ " أي : على السَّواء . " كلَّ الناس " من الكلال .