أَبِي بَكْرٍ ، فَكَانَ رِجَالٌ يَكْتُبُونَ وَيُمْلِي عَلَيْهِمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ سُورَةِ بَرَاءَةٌ :
ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
[ التوبة : 127 ] ، فَظَنُّوا أَنَّ هَذَا آخِرُ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَقَالَ لَهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : " إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِي بَعْدَهَا آيَتَيْنِ :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
، إِلَى ،
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
[ التوبة : 129 ] " ثُمَّ قَالَ : " هَذَا آخِرُ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ ، قَالَ : فَخُتِمَ بِمَا فُتِحَ بِهِ ، بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى :
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا
يُوحَى « 1 »
إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ )
" [ الأنبياء : 25 ] « 2 » .
هامش
( 1 ) هكذا في ( م ) والنسخ الخطية ، بالياء التحتية المضمومة ، وفتح الحاء ، وهي قراءة جمهور القراء ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم : نُوحِي ، بالنون المضمومة وكسر الحاء . انظر " حجة القراءات " لابن زنجلة ص 466 .
( 2 ) إسناده ضعيف كسابقه . وأخرجه الضياء في " المختارة " ( 1155 ) من طريق عبد اللَّه بن أحمد ، بهذا الإسناد . وأخرجه بنحوه أيضاً ( 1156 ) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه الدشتكي ، عن عبد اللَّه بن أبي جعفر ، عن أبيه ، به . وانظر ما سلف برقم ( 21113 ) . قوله : فختم بما فتح به ب " اللَّه الذي لا إله إلا هو " يعني أن اللَّه تعالى افتتح الدِّين بالتوحيد ، واستدلَّ على ذلك بقوله تعالى :( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّايُوحىإِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ )وختم الدين بالتوحيد أيضاً فقال في آخر آية مِن سورة براءة :( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ