الرواية المشهورة وطرح الرواية الشاذة ، إلّا أنّه - عليه السلام - علّل ذلك ثانيا بقوله فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وهذا التعليل شامل للرواية والفتوى ، أمّا من جهة أنّ الموصول أعني : الألف واللام ظاهر في إرادة الأعم ، وإمّا من جهة أنّ المراد من الموصول وإن كان هو خصوص الرواية بقرينة السؤال والجواب إلّا أنّه - عليه السلام - لما جعل مناط وجوب الأخذ وعدم الريب في الرواية المشهورة هو الشهرة يعلم منه أنّ الشهرة بما هي معتبرة .
( وممّا يؤيد إرادة الشهرة من الإجماع ) في الموضعين ( أنّ المراد لو كان الإجماع الحقيقي ) بأن يكون الحكم متفقا عليه والرواية ممّا اتفقوا على تدوينها ( لم يكن ريب في بطلان خلافه مع انّ الإمام - عليه السلام - جعل مقابله « إجماع » مما فيه الريب ) حاصله : أنّ الأمر هنا دائر بين حمل المجمع عليه في الموضعين على المشهور أو حمل المشهور على المجمع عليه لا سبيل إلى الثاني لأنّه - عليه السلام - جعل المجمع عليه « مما لا ريب فيه » كما هو صريح الرواية وجعل مقابله وهو الشاذ مما فيه ريب كما تأتي قرائنه عند ذكر أخبار التثليث في باب الاحتياط ، ومعلوم أنّ الشاذ إنّما يكون ممّا فيه ريب إذا وقع في قبال المشهور إذ لو وقع في قبال المجمع عليه الاصطلاحي يكون مما لا ريب في بطلانه لا ممّا فيه ريب ، فتعيّن حمل المجمع عليه على المشهور .
( ولكن في الاستدلال بالروايتين ) على حجية الشهرة الفتوائية ( ما لا يخفى من الوهن . أمّا الأولى فيرد عليه ) أمران :
أحدهما : قوله : ( مضافا إلى ضعفها ) سندا لعدم ذكر اسم الإمام - عليه السلام - ( حتى انّه ردها من ليس دأبه الخدشة في سند الرواية كالمحدث البحراني ) .
ثانيهما : قوله : ( إنّ المراد بالموصول ) في قوله : خذ بما اشتهر ( هو خصوص الرواية المشهورة من الروايتين دون مطلق الحكم المشهور ) لنا على ذلك شاهدان :
أحدهما ، التبادر لأنّ المسبوقية وطلب تعيين ما يجب العمل به من الحديثين يمنع
شرح الرسائل — صفحة 305
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٣٠٥