6893 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، سَمِعْتُ الْمُثَنَّى بْنُ الصَّبَّاحِ ، يَقُولُ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَضَى أَنَّ
هامش
انتهى . وقد توسع الطحاوي في التأويل الثاني المذكور آنفاً ، فقال : فكان ما في هذا الحديث عندنا - واللَّه أعلم - أريد به من تحقّق بالزنى حتى صار غالباً عليه ، فاستحق بذلك أن يكون منسوبا إليه ، فيقال : هو ابن له ، كما ينسب المتحققون بالدنيا إليها ، فيقال لهم : بنو الدنيا ، لعملهم لها ، وتحققهم بها ، وتركهم ما سواها ، وكما قيل للمتحقق بالحذر : ابن أحذار ، وللمتحقق بالكلام : ابن أقوال ، وكما قيل للمسافر : ابن سبيل ، وكما قيل للمقطوعين عن أموالهم لبعد المسافة بينهم وبينها : أبناء السبيل ، كما قال تعالى في أصناف أهل الزكاة :( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ . . . )حتى ذكر فيهم ابن السبيل ، وكما قال بدر بن حزاز للنابغة : أبلغ زياداً وخيرُ القول أصدقُه فلو تكيس أو كان ابن أحذار أي : لو كان حذراً وهذا كيس ، وكما يقال : فلان ابن مدينة للمدينة التي هو متحقق بها ، ومنه قول الأخطل : ربتْ وربا في حجرها ابنُ مدينة يظلُّ على مسحاته يتركلُ فمثل ذلك : ابنُ زنية ، قيل لمن تحقق بالزنى ، حتى صار بتحققه به منسوبا إليه ، وصار الزنى غالباً عليه : إنه لا يدخل الجنة ، فهذه لمكان التي فيه ، ولم يُرد به من كان ليس من ذوي الزنى الذي هو مولود من الزنى . وقال ابن حبان كما في " الإحسان " 177 / 8 : معنى نفي المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ولد الزنية دخول الجنة - وولد الزنية ليس عليهم من أوزار آبائهم وأمهاتهم شيء - أن ولد الزنية على الأغلب يكون أجسر على ارتكاب المزجورات ، [ أو ] أراد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن ولد الزنية لا يدخل الجنة : جنة يدخلها غير ذي الزنية ممن لم تكثر جسارته على ارتكاب المزجورات .