. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
وأخرج الشافعي في " الأم " 118 / 2 ، و " المسند " 292 / 1 ( بترتيب السندي ) عن طاووس ، قال : لم يوقت رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات عرق ، ولم يكن حينئذ أهل مشرق ، فوقت الناسُ ذات عرق ، ثم قال الشافعي : ولا أحسبه إلا كما قال طاووس . واللَّه أعلم . لكن الحافظ ابن حجر بعد أن أورد بعض هذه الشواهد بإيجاز في " الفتح " 390 / 3 دون ذكر عللها ، قال : وهذا يدل على أن للحديث أصلًا ، فلعل من قال : إنه غير منصوص لم يبلغه ، أو رأى ضعف الحديثِ باعتبار أن كل طريق لا يخلو من مقال . . . لكن الحديث بمجموع الطرق يقوى كما ذكرنا . وذكر أنه صحح الحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية والرافعي في " الشرح الصغير " ، والنووي في " شرح المهذب " أنه منصوص . ثم قال الحافظ : وإما إعلال من أعله بان العراق لم تكن فتحت يومئذ ، فقال ابن عبد البر : هي غفلة ، لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقت المواقيت لأهل النواحي قبل الفتوح ، لكنه علم أنها ستفتح ، فلا فرق في ذلك بين الشام والعراق . انتهى . وبهذا أجاب الماوردي وآخرون . قلنا : جواب ابن عبد البر فيه نظر ، لأن الذي قال : لم تكن يومئذ عراق ، هو ابن عمر نفسه ، وقد كان في جهة الشام من أسلم ، ولذا حد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم ميقاتاً ، وقد قال الحافظ : يظهر لي أن مراد من قال : لم يكن العراق يومئذ ، أي : لم يكن في تلك الجهة ناس مسلمون . . . وكل جهة عيَنها في حديث ابن عمر ، كان من قِبَلها ناس مسلمون بخلاف المشرق ، واللَّه أعلم . وأما ما أخرجه أبو داود [ 174 ] ، والترمذي [ 832 ] من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقَت لأهل المشرق العقيق ، فقد تفرد به يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف ، وإن كان حفظه ، فقد جُمع بينه وبين حديث جابر وغيره بأجوبة : منها : أن ذات عِرْق ميقات الوجوب ، والعقيق ميقات الاستحباب ، لأنه أبعد من ذات عرق .