رَبِّ « 1 » أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، أَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا ، فَيَقُولُ : أَيْ عَبْدِي ، أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا ؟ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، هَذِهِ الشَّجَرَةُ ، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا ، وَيُعَاهِدُهُ ، وَالرَّبُّ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَسْأَلُهُ غَيْرَهَا ، لِأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا ، فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُ : يَا رَبِّ ، الْجَنَّةَ ، الْجَنَّةَ ، فَيَقُولُ : أَيْ عَبْدِي « 2 » أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنَّكَ لَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا ؟ فَيَقُولُ : يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ ، قَالَ : فَيَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا يَصْرِينِي مِنْكَ ، أَيْ عَبْدِي ؟ أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ مِنَ الْجَنَّةِ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا ؟ " قَالَ : " فَيَقُولُ : أَتَهْزَأُ بِي ، أَيْ رَبِّي « 3 » وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ ؟ " قَالَ : فَضَحِكَ عَبْدُ اللَّهِ ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا تَسْأَلُونِي لِمَ ضَحِكْتُ ؟ قَالُوا لَهُ : لِمَ ضَحِكْتَ ؟ قَالَ : لِضَحِكِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَلَا تَسْأَلُونِي لِمَ ضَحِكْتُ ؟ " قَالُوا : لِمَ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " لِضَحِكِ الرَّبِّ ، حِينَ قَالَ : أَتَهْزَأُ بِي ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ ؟ ! " « 4 » .
هامش
( 1 ) في ( ظ 14 ) : أي رب .
( 2 ) في ( س ) و ( ق ) و ( ظ 1 ) : يا عبدي .
( 3 ) لفظ : " أي ربي " سقط من ( م ) وطبعة الشيخ أحمد شاكر .
( 4 ) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة ، فمن رجال مسلم . يزيد : هو ابن هارون . وأخرجه أبو يعلى ( 5290 ) ، وابن خزيمة في " التوحيد " ص 231 وص 318 - 319 ، وأبو عوانة 142 / 1 ، والشاشي ( 268 ) من طريق يزيد بن هارون