تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
قال ابن عباس : إنه لما اعتَزَلَت الخوارجُ دخلوا داراً وهم ستة آلافٍ ، وأجمعوا أن يخرجوا على علي بن أبي طالب وأصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معه . قال : وكان لا يزال يجيء إنسان فيقول : يا أمير المؤمنين ، إن القوم خارجون عليك - يعني علياً - فيقول : دَعُوهُم ، فإني لا أقاتلهم حتى يقاتلونى ، وسوف يفعلون . فلما كان ذات يوم ، أتيته قبل صلاة الظهر فقلت له : يا أمير المؤمنين ، أبرِدْنا بصلاة ، لَعَلي أدخلُ على هؤلاء القوم فأكلمَهم . فقال : إني أخافهم عليك . فقلت : كلا ، وكنت رجلًا حَسَنَ الخُلُق لا أوذي أحداً ، فَأذِن لي ، فلبست حُلة من أحسن ما يكون من اليمن ، وتَرَجلتُ ، ودخلتُ عليهم نصفَ النهار ، فدخلتُ على قوم لم أر قوماً قط أشَد منهم اجتهاداً ، جباههم قَرِحَت من السجود ، وأيديهم كأنها ثَفِنُ الإبل ( أي : ركبها الغليظة ) ، وعليهم قُمُصٌ مُرَحضَة ( أي : مغسولة ) ، مشمرين مُسَهَّمَة وجوههم ( أي : متغيرة ألوانها ) من السهر ، فسلمتُ عليهم ، فقالوا : مرحباً يا ابن عباس ، ما جاءَ بك ؟ قال : قلت : أتيتكم من عند المهاجرين والأنصار ومن عند صِهْر رسولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علي ، وعليهم نزل القرآن ، وهم أعلم بتأويله . فقالت طائفة منهم : لا تُخاصموا قريشا فإن اللَّه قال :( بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ )[ الزخرف : 58 ] . فقال اثنان أو ثلاثة : لنُكَلِّمنه . فقلت لهم : تُرى ما نَقَمتُم على صهر رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، والمهاجرين والأنصار ، وعليهم نزل القرآنُ ، وليس فيكم منهم أحد ، وهم أعلم بتأويله منكم ؟ قالوا : ثلاثاً . قلت : ماذا ؟ قالوا : أما إحداهن : فإنه حَكم الرجال في أمر اللَّه عز وجل ، وقد قال اللَّه عز وجل :( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) *[ الأنعام : 57 ، ويوسف : 40 و 67 ] ، فما شأن الرجال والحكم بعد قول اللَّه عز وجل ؟ فقلت : هذه واحدة ، وماذا ؟ قالوا : وأما الثانية : فإنه قاتل ولم يَسْب ولم يَغْنَم ، فلئن كانوا مؤمنين ما حَل لنا قتالهم وسِباهم . قلت : وماذا الثالثة ؟ قالوا : إنهَ مَحَا نفسه من أمير المؤمنين ، إن لم يكن أميرَ المؤمنين ، فإنه لأمير الكافرين . قلت : هل عندكم غير هذا ؟ قالوا : كفانا هذا . قلت لهم : أما قولكم : حَكم الرجال في أمر اللَّه عز وجل ، أنا أقرأ عليكم في كتاب اللَّه عز وجل ما ينقض قولكم ، أفترجعون ؟ قالوا : نعم . قلت : فإن اللَّه عز وجل قد صَيَّر من حكمه إلي الرجال في ربع درهم ثمن أرنب ، وتلا هذه الآية :( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ )إلي آخر الآية [ المائدة : 95 ] ، وفي