تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
المرأة وزوجها :( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها )إلي آخر الآية [ النساء : 34 ] ، فنشدتكم بالله ، هل تعلمون حكمَ الرجال في إصلاح ذاتِ بينهم ، وحقن دمائهم ، أفضلَ ، أم حكمَهم في أرنب ويُضْعِ امرأة ؟ فأيهما ترون أفضل ؟ قالوا : بل هذه . قال : خرجتُ من هذه ؟ قالوا : نعم . قلت : وأما قولكم : قاتل ولم يسب ولم يغنم ، فتَسْبُونَ أمكم عائشة ؟ فواللَّه لئن قلتم : ليست بأمنا ، لقد خرجتم من الإسلام ، وواللَّه لئن قلتم : نَسبيها نستحل منها ما نستحل من غيرها ، لقد خرجتبم من الإسلام ، فأنتم بين الضلالتين ، إن اللَّه عز وجل قال :( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ )[ الأحزاب : 6 ] ، فإن قلتم : ليست بأمنا ، لقد خرجتم من الإسلام ، أخرَجتُ من هذه ؟ قالوا : نعم . وأما قولكم : محا نفسه من أمير المؤمنين ، فأنا آتيكم بمن ترضون : يوم الحديبية ، كاتب المشركين أبا سفيان بن حرب وسهيل بن عمرو ، فقال : " يا علي ، اكتب : هذا ما اصطلح عليه محمد رسول اللَّه " ، فقال المشركون : واللَّه لو نعلم أنك رسول اللَّه ما قاتلناك . فقال رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللهمَ إنك تعلمُ أني رسولُك ، امْحُ يا علي ، اكتب : هذا ما كاتب عليه محمد بن عبد اللَّه " ، فواللَّه لرسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خير من علي ، فقد محا نفسه . قال : فرجع منهم ألفان ، وخرج سائرهم فقتلوا . انتهى . وقع عند عبد الرزاق والطبراني أن عدد الحرورية حين خرجوا كان أربعة وعشرين ألفاً ، رجع منهم بعد مناظرة ابن عباس عشرون ألفاً ، وبقي أربعة آلاف ، فقتلوا . وانظر ما تقدم في مسند علي برقم ( 656 ) . وقد رويت قصة أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمحو " محمد رسول اللَّه " عن البراء بن عازب ، وستأتي في " المسند " 291 / 4 ، وعن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم عند أحمد 323 / 4 - 324 ، والبخاري ( 2731 ) و ( 2732 ) ، وعن أنس بن مالك عند مسلم ( 1784 ) . قوله : " اعتزلوا " ، قال السندي : أي : عن جماعة المسلمين الذين كانوا مع علي ، وكانوا أولًا معهم ، وقالوا : لو كان علي أميرَ المؤمنين ، كيف محا اسمه ذلك من كتاب الصلح الذي جرى بينه وبين معاوية .