. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
القدماء ابنُ الماجشون والطحاوي [ في شرح معاني الآثار 164 / 1 ] ، وقَوْاه ابن سَيدِ الناس [ في شرح الترمذي / 1 ورقة 80 ] بان أبا الشعثاء - وهو راوي الحديث عن ابن عباس - قد قال به ، وذلك فيما رواه الشيخان من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار ، فذكر هذا الحديث ، وزاد : قلت : يا أبا الشعثاء ، أظنُه أخَّر الظهر وعَجَّل العصر ، وأخر المغرب وعجل العشاء ، قال : وأنا أظنه . قال ابنُ سيد الناس : وراوي الحديث أدرى بالمراد من غيره . قلت : لكن لم يَجزِمْ بذلك ، بل لم يَستمِر عليه ، فقد تقدم كلامُه لأيوب وتجويزُه لأن يكونَ الجمعُ بعذر المطر ، لكن يُقوِّي ما ذكره من الجمع الصُوري أن طرقَ الحديث كلها ليس فيها تَعرض لوقت الجمع ، فإما أن تُحمَلَ على مُطلَقِها ، فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عُذْرٍ ، وإما أن تُحملَ على صفة مخصوصة لا تستلزمُ الإخراج ، ويجمع بها بين مفتوق الأحاديث ، والجمع الصوري أولى ، واللَّه أعلم . وقال ابنُ عبد البر في " التمهيد " 216 / 12 - 220 : قد يحتمل أن يكون جَمَع بينهما بأن صَلى الأولى في آخر وقتها ، وصَلى الثانية في أول وقتها ، فكانت رخصةً في التأخير بغير عذرٍ إلى آخر الوقت للسعَة ثم ذكر حديث ابن عباس من طريق أبي الشعئاء . ثم قال : هذا جَمْع مباح في الحَضَر والسفر إذا صلى الأولى في آخر وقتها ، وصلى الثانية في أول وقتها ، لأن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد صَلى به جبريلُ عليه السلام ، وصلى وبالناسِ في المدينة عند سؤال السائل عن وقت الصلاة ، فصَلَى في آخر وقت الصلاة بعد أن صَلَّى في أوَّله ، وقال للسائل : ما بينَ هذينِ وقت . وعلى هذا تصح روايةُ من روى : " لئلا يُحرِجَ أمتَه " ، ورواية من روى " للرخصة " وهذا جمع جائز في الحضر وغير الحضر ، وإن كانت الصلاةُ في أول وقتها أفضلَ ، وهو الصحيح في معنى حديث ابن عباس لم يتأوّل فيه المطر ، وتأول ما قال أبو الشعثاء ، وعمرو بن دينار ، وبالله التوفيق . وقال النووي في " شرح مسلم " 219 / 5 : وذَهَبَ جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجةِ لمن لا يَتخِذُه عادةً ، وهو قول ابن سيرين وأشْهب من أصحاب مالكٍ ،