تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
سمع ابن عباس يفول : صَليتُ مع رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمانيا جميعاً ، وسبعاً جميعاً ، قال عمرو : قلت له : يا أبا الشعثاء ، أظنه أخَّر الظهر وعَجل العصر ، وأخَّر المغرب وعَجَّل العشاء ، قال : وأنا أظن ذلك . ورواه البخاري في " صحيحه " ( 543 ) من هذا الطريق عن ابن عباس : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلى بالمدينة سبعاً وثمانياً : الظهرَ والعصرَ ، والمغربَ والعشاءَ ، فقال أيوب السختياني : لعله في ليلةٍ مطيرةٍ ؟ قال : عسى . قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " 23 / 2 - 24 في تفسير قوله " عسى " : أي : أن يكونَ كما قلتَ ، واحتمالُ المطر قال به أيضاً مالك عَقِبَ إخراجه لهذا الحديث عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس نحوه ، وقال بدلَ قوله " بالمدينة " : من غير خوف ولا سفر ، قال مالك : لعله كان في مطرٍ ، لكن رواه مسلم وأصحاب السنن من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير بلفظ : " من غير خوفٍ ولا مطرٍ " . فانتفى أن يكونَ الجمع المذكور للخوف أو السفر أو المطر ، وجَوز بعضُ العلماء أن يكون الجمع المذكور للمرض ، وقَواه النووي ، وفيه نَظَر ، لأنه لو كان جمعه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين الصلاتين لعارض المرض لَمَا صَلى معه إلا مَن به نحوُ ذلك العذْرِ ، والظاهر أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جمع بأصحابه ، وقد صَرح بذلك ابن عباس في روايته . قال النووي [ في شرح مسلم 218 / 5 ] : ومنهم من تأوله على أنه كان في غَيْم فصلى الظهر ، ثم انكشف الغيمُ مثلًا ، فَبَانَ أن وقت العصر دخل فصلاها ، قال : وهو باطل ، لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر ، فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء . أ . ه . وكأن نَفْيَه الاحتمالَ مبني على أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد ، والمختار عنده خلافه ، وهو أن وقتها يَمتَد إلى العِشاء ، فعلى هذا فالاحتمال قائم . قال ( يعني النووي ) : ومنهم من تأوًله على أن الجمع المذكور صُورِي ، بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها ، وعَجل العصر في أول وقتها . قال : وهو احتمال ضعيف أو باطل ، لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتَمل . أ . ه . وهذا الذي ضَعفه استحسنه القرطبي ، ورَجحَه قبله إمام الحرمين ، وجَزَمَ به من