. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
يا رسول اللَّه وأولادُ المشركين ؟ قال : " وأولاد المشركين " .
وروى أحمد 58 / 5 ، وأبو داود ( 2521 ) من طريق حسناء بنتِ معاوية الصريمية عن عمها ، قال : قلت : يا رسولَ اللَّه من في الجنة ؟ قال : " النبي في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والمولود في الجنة ، والوثيد في الجنة " .
وحسنه الحافظ في " الفتح " 246 / 3 . وفي القرآن الكريم :( وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )] الإسراء : 15 [ ، وهؤلاء لم تقم عليهم حجة اللَّه بالرسل فلا يعذبهم . وفيه أيضاً :( وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ )] القصص : 59 [ ، فإذا كان سبحانه وتعالى لا يُهلك في الدنيا ، ويعذب أهلها إلا بظلمهم ، فكيف يعذب في الآخرة العذاب الدائم من لم يصدر منه ظلم . ولا يقال : كما أهلكه في الدنيا تبعاً لأبويه وغيرهم ، فكذلك يدخله النار تبعاً لهم ، لأن مصائب الدنيا إذا وردت لا تَخص الظالم وحده ، بل تُصيب الظالم وغيره ، ويبعثون على نياتهم وأعمالهم كما قال تعالى :( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً )] الأنفال : 25 [ .
وفي " الصحيح " من حديث عائشة : " يغزو جيش الكعبة ، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم " قالت : قلت : يا رسول اللَّه كيف يُخسف بأولهم وبآخرهم ، وفيهم أسواقُهم ومَنْ ليس منهم ؟ قال : " يُخسف بأولهم وبآخرهم ثم يُبعثون على نياتهم " .
فأما عذابُ الآخرة ، فلا يكون إلا للظالمين خاصة ، ولا يتبعهم فيه مَنْ لا ذنبَ له أصلًا . قالوا :
وقد أخبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أن كُل مولود يولد على الفطرة ( وهي الإسلام ) وإنما يهوده أو يُنصره أبواه .
فإذا مات قبلَ التهويد والتنصير ، مات على الفطرة ، فكيف يستحق النار ؟ ! وقالوا : النارُ لا يعذب فيها إلا من عمل بعمل أهلها ، وهي دارُ جزاء ، فمن لم يعص اللَّه طرفةَ عين كيف يُجازى بالنار خالداً مخلداً أبدَ الآباد . ولو عُذبَ هؤلاء ، لكان تعذيبهم إما مع تكليفهم بالإيمان ، أو بدون تكليف ، والقسمان ممتنعان ، أما الأول : فلاستحالة تكليفِ مَنْ لا تمييز له ولا عقل أصلًا ، وأما