الْمَدِينَةِ ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ - يَعْنِي أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا لَهُمْ : مَا لَكُمْ رَجَعْتُمْ ؟ قَالُوا : أَصَابَنَا وَبَاءُ الْمَدِينَةِ فَاجْتَوَيْنَا الْمَدِينَةَ . فَقَالُوا : أَمَا لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَافَقُوا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ يُنَافِقُوا ، هُمْ مُسْلِمُونَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا
الْآيَةَ [ النساء : 88 ] « 1 » .
1668 - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ « 2 » ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالَ : سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَوْتَ ابْنِ الْمُغْتَرِفِ - أَوِ ابْنِ الْغَرِفِ الْحَادِي - فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ، وَنَحْنُ مُنْطَلِقُونَ إِلَى مَكَّةَ ، فَأَوْضَعَ عُمَرُ رَاحِلَتَهُ حَتَّى دَخَلَ مَعَ الْقَوْمِ ، فَإِذَا هُوَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَلَمَّا طَلَعَ
هامش
( 1 ) إسناده ضعيف ، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن ، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح ، إلا أن أبا سلمة لم يسمع من أبيه . والصحيح في نُزول الآية ما رواه
أحمد 187 / 5 ، والبخاري ( 1884 ) ، ومسلم ( 2776 ) من حديث زيد بنِ ثابت : أن رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج إلى أحد ، فرجع ناس خرجوا معه ، فكان أصحابُ رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرقتين : فرقة تقول : نقتلهم ، وفرقة تقول : لا ، فأنزل اللَّه :( فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ . . . )الآية كلها ، فقال رسولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنها طَيْبَةُ ، وإنها تنفي الخَبَثَ كما تنفي النار خبث الفضة " .
ونسبه في " الدر المنثور " 610 / 2 إلى ابن أبي حاتم من وجه آخر ، عن أبي سلمة ، عن عبد الرحمن بن عوف ، به . وقوله : " أركسوا " ، أي : ردوا ورجعوا ، وأصل الركس : قلب الشيء على رأسه ، أو رد أوله على آخره ، قال الفراء في تفسير قوله تعالى :( وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا ): ردهم إلى الكفر . وقوله : " فاجتوينا المدينة " ، قال السندي : أي : كرهنا المقام بها .
( 2 ) سقط لفظ الجلالة من ( م ) .