تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
بِمَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْنَا لَهَا : أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ ؟ قَالَتْ : مَا مَعِي كِتَابٌ . فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا ، فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا ، فَلَمْ نَجِدْ فِيهِ شَيْئًا ، فَقَالَ صَاحِبَايَ : مَا نَرَى مَعَهَا كِتَابًا . فَقُلْتُ : لَقَدْ عَلِمْتُمَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ حَلَفْتُ : وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ لَئِنْ لَمْ تُخْرِجِي الْكِتَابَ لاجَرِّدَنَّكِ . فَأَهْوَتْ إِلَى حُجْزَتِهَا وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتِ الصَّحِيفَةَ ، فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ . قَالَ : " يَا حَاطِبُ ، مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ " قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَنْ أَهْلِهِ ، وَمَالِهِ . قَالَ : " صَدَقْتَ ، فَلا تَقُولُوا لَهُ إِلا خَيْرًا " فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ . قَالَ : " أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ؟ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمِ الْجَنَّةُ " فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ : اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ « 1 » .
هامش
( 1 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . أبو عوانة : هو الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري ، وحصين : هو ابن عبد الرحمن ، وأبو عبد الرحمن السلمي : هو عبد اللَّه بن وأخرجه عبد بن حميد ( 83 ) ، والبخاري ( 3081 ) و ( 3983 ) و ( 6259 ) ، وفي " الأدب المفرد " ( 438 ) ، ومسلم ( 2494 ) ، وأبو داود ( 2651 ) ، والبيهقي في " الدلائل " 152 / 3 - 153 من طرق عن حصين ين عبد الرحمن ، بهذا الإسناد . وسيأتي برقم ( 1083 ) و ( 1090 ) ، وتقدم من طريق أخرى برقم ( 600 ) .