رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ « 1 » ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ أَنَّ أَبَاهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ ، وَهُوَ يَقُولُ : قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَعْمَلُ عَلَى مَا فُرِغَ مِنْهُ ، أَوْ عَلَى أَمْرٍ مُؤْتَنَفٍ ؟ قَالَ : " بَلْ عَلَى أَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ " ، قَالَ : قُلْتُ : فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ " « 2 » .
هامش
( 1 ) وقع في الأصول الخطية التي بين أيدينا وكذلك في " أطراف المسند " 2 / ورقة 14 زيادة بعد هذا وهي : " عن أبيه " ، وهي خطأ يقيناً .
( 2 ) حسن لغيره ، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الراوي عن طلحة بن عبد اللَّه . وأخرجه البزار ( 28 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 47 ) من طريق الحكم بن نافع ، عن عطاف بن خالد ، بهذا الإسناد . وانظر حديث عمر الآتي برقم ( 184 ) . قوله : " على ما فُرغ منه " ، قال السندي : أي : على وَفْق ما كتب على الإنسان وفرغ منه من قدر اللَّه . " أمر مؤتنف " ، أي : على وَفْق اختيار وإرادة وقصد من العبد مستأنف مبتدأ من غير سبق قضاء وقدر به ، والمؤتنف اسم مفعول ، من ائتنف العمل : استأنفه ، افتعال من أنف ، والأنسب بما بعده أن يقال : معناه : أنعمل لأجل ما قدر اللَّه لنا من الجنة والنار ، أو لتحصيل ما لم يقع به قضاء وقدر ، بل يحصل لنا بواسطة العمل من غير سبق قضاءٍ وقدر به . قال السندي : فنبَّه على الجواب عنه بأن اللَّه تعالى دَبَّر الأشياء على ما أراد ، وربط بعضها ببعض ، وجعلها أسباباً ومسبَّبات ، ومن قدر له أنه من أهل الجنة قدر له ما يُقرِّبُه إليها من الأعمال ، ووفقه لذلك بإقداره وتمكينه منه وتحريضه بالترغيب والترهيب ، ومن قُدِّر له أنه من أهل النار قَدَّر له خلاف ذلك وخذله حتى اتبع هواه ، وترك أمر مولاه ، والحاصل أنه جعل الأعمال طريقاً إلى نَيْل ما قدر له من جنة أو نارٍ ، فلا بُدَّ من المشي في الطريق ، وبواسطة التقدير السابق يتيسَّرُ ذلك المشي لكلٍّ في طريقه ، ويسهل عليه ، واللَّه تعالى أعلم .