16 - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُعَاوِيَةَ - قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، قَالَ : قَامَ أَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
[ المائدة : 105 ] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، وَإِنَّكُمْ تَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : " إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ ، لا يُغَيِّرُوهُ « 1 » ، أَوْشَكَ اللَّهُ أَنْ
هامش
نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إظهار فضيلته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فإنهم لو سألوه ابتداءً لكان يحتمل أن غيره يقدر على هذا ، وأما إذا سألوا غيره ثم انتهوا إليه ، فقد عُلِم أن هذا المقام المحمود لا يقدر على الإقدام عليه غيره صلوات اللَّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين . وقوله : " فينطلق " ، قال السندي : أي : محمد إلى ربه للشفاعة ، وهذا اللفظ إما من كلام الصِّدِّيق يحكي به معنى ما سمع ، أو من كلامه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكر نفسه على وجه الغيبة تنبيهاً على أنه يوم تغيب عنه فيه نفسه ، إما هيبة لجلاله تعالى ، أو لأنه في شأن أمته على خلاف سائر الخلق فإنهم في شأن أنفسهم كما هو معلوم ، ففي الكلام على الوجه الثاني التفات لطيف ، وفي بعض النسخ " فينطلقون " أي : الخلق إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وعلى النسختين في الكلام إيجاز كثير لا يخفى شأنه . وقوله : " لا يقدر عليّ " ، أي : بهذا الطريق ، أي : ولئن قدر عليَّ يعذبني ، وكأنه لم يقل ذلك تكذيباً للقُدرة ، بل قال لأنه لحقه من شدة الحال ما غَيَّر عقله وصيره كالمجنون المبهوت ، فلم يدر ماذا يقول وماذا يفعل ، وهكذا حال العاجز المتحير في الأمر يفعل كلَّ ما يقدر عليه في ذلك الحال ولا يدري أنه ينفعه ذلك أم لا ؟ .
( 1 ) كذا في عامة الأصول " لا يغيروه " بحذف النون والجادة إثباتها لأن الفعل مرفوع كما جاء على حاشية ( ق ) ، وقد أجازوا على قلة حذفها تخفيفاً لغير ناصب ولا جازم تشبيهاً لها بالضمة . وفي ( م ) ونسخة الشيخ أحمد شاكر المطبوعة : " ولا يغيروه " .