رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ « 1 » جَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالَ لَهُ : إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى « 2 » . فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : هَلْ ذَكَرْتَ هذَا لِأَحَدٍ غَيْرِي ؟ فَقَالَ : لَا . فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ : فَتُبْ إِلَى اللَّهِ . وَاسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ . فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ . فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى « 3 » عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ . فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لأَبِي بَكْرٍ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ . فَلَمْ تُقْرِرْهُ نَفْسُهُ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ لَهُ : إِنَّ الْأَخِرَ زَنَى . فَقَالَ « 4 » سَعِيدٌ : [ ق : 109 - ب ] فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . كُلُّ ذلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ « 5 » بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِهِ ، فَقَالَ : « أَيَشْتَكِي أَبِهِ جِنَّةٌ ؟ » . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَحِيحٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ ؟ » . فَقَالُوا : « 6 » بَلْ ثَيِّبٌ . يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَ .
هامش
الحدود : 2
( 1 ) بهامش الأصل « هو ماعز بن مالك ، ذكره مسلم . قال ابن الفرضي : ماعز لقب ، واسمه عريب بن مالك . وكذا قال ابن السكن : والمرأة التي وقع عليها اسمها فاطمة ، جارية هزال ، ذكر ذلك النسائي » .
( 2 ) بهامش ص « إن الأخر زنى ، كنى عن نفسه » . وفي هامش الأصل « الآخر ، بالمدِّ لغةٌ » .
( 3 ) رسم في الأصل على « أتى » علامة ه ، وفي نسخة عند الأصل « جاء » .
( 4 ) في ص ق 17 ب « قال » .
( 5 ) في ص « حتى إذا أكثر على رسول اللَّه » ، وفي نسخة عندها « أكثر عنده » .
( 6 ) ص « قالوا » . « جِنَّة » أي : جنون ، الزرقاني 4 : 168 ؛ « أيشتكي » أي : من مرض أذهب عقله ؛ « إن الأخِر زنى » معناه : الرذيل الدنيء . أخرجه أبو مصعب الزهري ، 1756 في الحدود ؛ والشيباني ، 700 في الحدود في الزنا ، كلهم عن مالك به .