فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِ فَتًى حَدِيثٌ عَهْدُهُ بِعُرْسٍ . فَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْخَنْدَقِ . فَبَيْنَا هُوَ بِهِ إِذْ أَتَاهُ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُهُ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أُحْدِثُ بِأَهْلِي عَهْداً . فَأَذِنَ [ ف : 347 ] لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ : « خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ . فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ بَنِي قُرَيْظَةَ » . فَانْطَلَقَ الْفَتَى إِلَى أَهْلِهِ . فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَائِمَةً بَيْنَ الْبَابَيْنِ . فَأَهْوَى إِلَيْهَا « 1 » بِالرُّمْحِ لِيَطْعُنَهَا [ ق : 177 - أ ] . وَأَدْرَكَتْهُ غَيْرَةٌ . فَقَالَتْ : لَا تَعْجَلْ حَتَّى تَدْخُلَ وَتَنْظُرَ مَا فِي بَيْتِكَ . فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ . فَرَكَزَ فِيهَا رُمْحَهُ . ثُمَّ خَرَجَ بِهَا فَنَصَبَهُ فِي الدَّارِ . فَاضْطَرَبَتِ الْحَيَّةُ فِي رَأْسِ الرُّمُحِ . وَخَرَّ الْفَتَى مَيِّتاً . فَمَا يُدْرَى أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتاً . الْفَتَى أَمِ الْحَيَّةُ ؟ فَذَكَرْنَا « 2 » ذلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : « إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنّاً قَدْ أَسْلَمُوا . فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ « 3 » شَيْئاً فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذلِكَ فَاقْتُلُوهُ . فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ « 4 » » .
هامش
( 1 ) بهامش الأصل في ش : « الفتى » ، يعني فأهوى الفتى .
( 2 ) بهامش الأصل في : « ع : فذُكر ، لابن وضاح » ، ومثله في ق .
( 3 ) في نسخة عند الأصل : « منها » ، بدل « منهم » .
( 4 ) بهامش ص « أنكر ابن وضاح أيام . قال ابن القاسم ، قال مالك : يحرج عليه ثلاث مرات ، يقول : احرج عليك بالله واليوم الآخر ، لا تتبدَّى لنا ، ولا تخرج » . وبهامش ق « أنكر ابن وضاح ثلاثة أيام ، قال مالك : يحرج عليه ثلاث مرات يقول : أحرج عليك بالله واليوم الآخر لا تتبدى لنا ولا تخرج ، ج ، ش » مع علامة التصحيح . بهامش الأصل كلام لم يظهر في التصوير . وبهامشه أيضاً : « قال أحمد بن خالد : كان ابن وضاح ينكر ثلاثة أيام أن يكون من كلام النبي ، ويقول : إنما هو مدخول ليس يروى أن كان ثلاث مرات أو أيام » . وبهامشه أيضاً : « قال ابن القاسم ، قال مالك : يحرج عليه ثلاث مرات ، يقول : أُحرج عليك بالله واليوم الآخر ، لا تتبدَّى لنا ولا تخرج » قال ابن وضاح قرأ علينا زيد بن البشر في موطأ مالك في الجامع : « يحرج عليه ثلاث مرات » . « . . قائمة بين البابين » أي : خائفة فظن هو بها سوءا ، الزرقاني 4 : 496 ؛ « . . فآذنوه ثلاثة أيام » أي : أنذروه ، الزرقاني 4 : 497 قال الجوهري : « ليس هذا عند القعنبي » . وفي رواية ابن بكير : « قائمة بين البابين . وفيها : اكفف عليك رمحك » ، مسند الموطأ صفحة 167 أخرجه أبو مصعب الزهري ، 2056 في الجامع ؛ ومسلم ، السلام : 139 عن طريق أبي الطاهر عن عبد اللَّه بن وهب ؛ وأبو داود ، 5259 في الأدب عن طريق أحمد بن سعيد الهمداني عن ابن وهب ؛ وابن حبان ، 5637 في م 12 عن طريق عمر بن سعيد بن سنان عن أحمد بن أبي بكر ؛ والقابسي ، 275 ، كلهم عن مالك به .