تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الأفاضل من الباحثين ولم أستأثر برأيي ، وما خاب من استشار .

منهج التحقيق

المنهج المتبع لتحقيق النص : لقد تنبه أسلافنا لضرورة المقابلة والمعارضة بعد النسخ . 1 - ذكر هشام عن أبيه عروة المتوفى ( 94 ه ) أنه كان يقول : « كتبت ، فأقول : نعم . قال : عرضت كتابك ؟ قلت : لا ، قال : لم تكتب » « 1 » . 2 - وقال يحيى بن أبي كثير ( المتوفى 132 ه ) : « من كتب ولم يعارض كمن دخل الخلاء ولم يستنج » « 2 » . 3 - وقال الأخفش : « إذا نسخ الكتاب ولم يعارض خرج أعجمياً » « 3 » . فكان من المتبع أن يعارض الطالب نسخته بعد نسخه وما كان له أن ينقل منها أو يدرس فيها قبل المقابلة والتصحيح ، وإن فعل ذلك فكان عليه أن يصرح بأن النسخة غير مصححة . ونرى أن بعض المحدثين كانوا يقابلون مرات عديدة ، فقد ذكر عن اليونيني رحمه اللَّه بأنه قابل صحيح البخاري إحدى عشرة مرة في سنة واحدة . وفي كل مقابلة يكتشف الباحث سقطاً أو خطأ أو تصحيفاً أو غير ذلك . ومن عهد مبكر نرى علماء المسلمين كانوا يجمعون النسخ ويقابلون بعضها ببعض ويسجلون الفروق ، ويمكنني أن أذكر أقرب مثال لهذا هو أبو ذر الهروي المالكي ( 355 ه - 434 ه ) . أخذ أبو ذر الهروي صحيح البخاري عن شيوخه الثلاثة : السرخسي ، وأبي
هامش
( 1 ) الكفاية ص 237 - 238 . ( 2 ) الكفاية ص 237 . ( 3 ) الكفاية ص 237 .