تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
في مكتبة القيروان أو بالأحرى مركز رقادة وجدت كل ترحيب من القائمين عليه وأخص بالذكر الأخ الدكتور مراد رماح ، والأخ بلقاسم ، فقدموا لي كافة التسهيلات ، ويشتمل هذا المركز على أوراق وأجزاء من المخطوطات النادرة ، لكنها لا تملك مخطوطة جيدة كاملة أو شبه كاملة من موطأ مالك برواية يحيى بن يحيى الليثي . ولقد زرت لهذا الغرض المملكة المغربية مرتين ، ووجدت كل تعاون وترحيب من كل من معالي وزير الثقافة الدكتور السيد عبد الكبير العلوي المدغري والأخ الأستاذ الدكتور محمد بنشريفه - الحائز على جائزة الملك فيصل العالمية ، وكان محافظاً للخزانة الوطنية بالرباط . فقد ساعدني شخصياً ، وطلب من الباحثين المتخصصين البحث عن أحسن المخطوطات للموطأ . كان اختيارهم للمخطوطتين ، مخطوطة كتبها شريح بن محمد بن شريح الرعيني لابنه ، وشريح هذا فقيه ، مقرئ ، محدث ، نحوي ، أديب ، علم من أعلام البيان ، كتب هذه المخطوطة لابنه في بداية القرن السادس ، وقرئ عليه سنة ثمان وعشرين وخمسمائة . هذه المخطوطة كانت مرتعاً خصباً للأرضة ، فتحولت المخطوطة إلى شبكة من الأنهار ، وخاصة الهوامش منها ، ولا يخلو موضع من الكتاب من الاعتداء عليه . وللمحافظة على هذه المخطوطة وضعت كل ورقة منها في ظرف بلاستيكي ، مع تفريغ الهواء ، ونظراً للحرارة تحول البلاستيك إلى مادة صفراء قائمة مع تقوسات ، فليست هناك ورقة مستقيمة ، وإلى اللَّه المشتكى ، ولهذا السبب لم أتمكن من الاستفادة منها كما كنت أتمنى . أما المخطوطة الثانية فهي من أنفس المخطوطات ، كتبت في سنة 613 ه على رق الغزال بخط دقيق ، تمتاز هذه المخطوطة على أنها تذكر فروق الروايات لعشرات النسخ من أول الكتاب إلى آخره .