تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

تعميم لا نهائي

لقد درس كلدر فصلًا واحداً من كتاب المدونة من جملة ثلاثة آلاف فصل على وجه التقريب ، ثم يريد أن يعمم نتيجته الخيالية التي توصل إليها على كافة الإنتاج الفكري للمسلمين لمدى ثلاثة قرون . وهذا التعميم باطل ؛ لأن هناك فرقاً كبيراً بين أسلوب الكتب الفقهية المدرسية وبين كتب الأحاديث والآثار . فإذا نظرنا - مثلًا - إلى كتابات : محمد الشيباني ، كالموطأ ، وكتاب : الآثار والردّ على أهل المدينة ، فإننا نجد أنه يذكر في هذه الكتب أحاديث كثيرة ، بينما إذا نظرنا إلى كتابه : الجامع الكبير فقد لا نجد حديثاً واحداً . وهذه القضية من الأهمية بمكان ؛ فعندما يبحث شخص في موضوع ما فإن عليه أن يختار المادة المناسبة للبحث ليحسن الحكم عليها ، كمن يؤلف في قانون العقوبات أو تاريخ العقوبات ، لا يأخذ مادته من كتب القصص البوليسية ، وهذا العنصر الأساسي في منهج البحث مفقود عند كلدر تماماً . ولا يكون المرء مغالياً إذا قال : إن هدفه ليس بحثاً ولكن لديه نتيجة مسبقة يريد أن يصل إليها بأية طريقة كانت ، لأنه في خلال أربعين صفحة من الكتابة على المدونة أولًا ، ثم على الموطأ ثانياً أكد على الأقل عشرين مرة بأن هذين الكتابين ليسا من الكتب المؤلفة من قبل الأشخاص المعنيين ، ولكنهما كتابان ينتميان إلى المدرسة الفقهية ، وعلى هذا فهما تراث للمدرسة الفقهية ، ولذلك كان من حق كل جيل أن يضيف فيها ما رأى وما شاء بدون ذكر الاسم لأنه عمل جماعي ، وقد قام به المجتمع المالكي . المؤلف أو الباحث يصل إلى النتيجة عادة بعد البحث ويذكر خلاصة بحثه إما في المقدمة ، أو في نهاية البحث ، ولكن الأستاذ كلدر يبشر بنتائج بحثه باستمرار ، أحياناً مرتين في صفحة واحدة ، فالذي يرمي إليه الباحث هو إدخال فكرته في ذهن القراء بأية طريقة كانت ، أما إثبات النتيجة نفسها فليس بمهم .