تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موطأ الإمام مالك ( مؤسسة زايد ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وقد عرض القعنبي الموطأ على الإمام مالك في سنة إحدى وستين ومائة ، أو في سنة ثلاث وستين ومائة « 1 » . وكان عرض يحيى بن يحيى الليثي في سنة تسع وسبعين ومائة ، وقد توفي مالك وبقي ليحيى عدة أبواب لم يكمل السماع ، وكان بين عرض القعنبي ويحيى الليثي في حدود سبع عشرة سنة أو ما يقارب عشرين سنة . في هذه الفترة الطويلة التي امتدت قرابة عشرين عاماً ، كان من المفروض أن لا توجد أحاديث زائدة على رواية القعنبي ، إذ المشهور أن الإمام مالك كان يحذف باستمرار ، حتى قيل : إذا بقي لحذف علمه كله . وهنا قضيتنا على العكس من ذلك فقد تبين لنا أنه يزيد أيضاً . فقد أضاف مالك على رواية القعنبي أحاديث غير موجودة عند القعنبي ، ولكنها موجودة في رواية الليثي المتأخرة . وعلى هذا يمكن القول أن الإمام مالك كما كان يحذف الأحاديث ، كذلك أضاف الأحاديث في أزمنة متأخرة . وبما أن دراسة الداني تشتمل على ما تشتمل عليه رواية القعنبي من روايات أيضاً ، فهذه تدل على أن الحذف والإضافة لم تكن بأعداد كبيرة كما يذكر في كتب التراجم ، بل ما أعدّه الإمام مالك وانتخبه لكتابه في أول أمره بقي إلى آخر أمره ، ولم يتجاوز الموضوع عشرة بالمائة حذفاً وإضافة - واللَّه أعلم - .

التمييز بين كتاب الموطأ وبين روايات الأحاديث عن مالك خارج الموطأ

كان الإمام مالك رحمه اللَّه يدرس الموطأ ، وقد روى عنه هذا الكتاب جمّ غفير من المحدثين . وفي الوقت نفسه فإن الرواة الذين اشتركوا في رواية الموطأ رووا أحاديث خارج الموطأ ، ولبعضهم أسمعة ، مثل سماع أشهب ، وسماع ابن القاسم وغيرهما ، وهي عبارة عن الآراء الفقهية للإمام مالك سمعها هؤلاء منه
هامش
( 1 ) ما رواه الأكابر للعطار ص 58 .