تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
إنّي إن شاء اللّه لقائم العشيّة في النّاس فمحذّرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمورهم . قال عبد الرحمن فقلت : يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع النّاس ، وغوغاءهم ، فإنّهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس ، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقاله يطيّرها عنك كلّ مطيّر ، وأن لا يعوها ، وأن لا يضعوها على مواضعها ، فأمهل حتى تقدم المدينة فإنّها دار الهجرة ، والسنّة فتخلص بأهل الفقه ، وأشراف الناس فتقول ما قلت ، متمكّنا فيعي أهل العام مقالتك ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : أما واللّه إن شاء اللّه لأقومنّ بذلك في أول مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة ، فلما كان يوم الجمعة قال : عجّلنا الرواح حين زاغت الشمس حتّى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر فجلست حوله تمسّ ركبتي ركبته فلم أنشب « 1 » أن خرج عمر بن الخطاب ، فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولنّ العشيّة مقالة لم يقلها منذ استخلف ، فأنكر عليّ وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله ، فجلس عمر على المنبر ، فلما سكت المؤذّنون قام فأثنى على اللّه بما هو أهله ثم قال : أما بعد : فإنّي قائل لكم مقالة قد قدّر لي أن أقولها ، لا أدري لعلّها بين أجلي ، فمن عقلها ، ووعاها ، فليحدّث بها حيث انتهت إليه
هامش
( 1 ) نشب بعضهم في بعض : أي دخل وتعلّق . يقال : نشب في الشيء إذا وقع فيما لا مخلص منه ، ولم ينشب أن فعل كذا : أي لم يلبث . راجع : ( النهاية لابن الأثير : 5 / 52 ) .