تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان على عدم تحريف القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وادعوا الصحبة وأثبتوها لمن لم يقض له بها دليل : وجه هذا الكلام ما كررناه أنّهم يصطلحون على شيء في متأخر الأزمان ، ثم يفسّرون الكتاب ، والسنة باصطلاحهم المجدّد . والصحبة ليس فيها لسان شرعي ، إنّما هي بحسب اللّغة وكذلك سائر الألفاظ التي وردت بها فضائل الصحابة ، لكن المحدثون اصطلحوا أو قضوا بغير دليل ، على أنّ الصحبة لكلّ من رأى النّبي ، أو رأى هو النبي ولو طفلا ، بشرط أن يكون محكوما بإسلامه ، ويموت على ذلك ، ولا يرتد . ولا يشك منصف بل عاقل أنّ هذه القيود أمر اصطلاحيّ لا تقضي اللغة بها ، لأن الاشتقاق إنّما هو من صحب ، لا من رأى أو رئي تحقيقا أو تقديرا ، ليدخل الأعمى . وكان عليهم أن يقولوا تقديرا قريبا أو نحوه ليخرج المعاصر الّذي لم يره ، بل ليخرج كلّ أحد ، إذ التقدير بحر واسع ، فهذا أصل الخطأ في هذه المسألة كما قد حذرناك من هذه الغلطة التي وقع الناس كثيرا فيها . ثم بعد أن تمّ لهم تعريف الصحبة ذيلوها باطّراح ما وقع من مسمّى الصحابي منهم من يتستر بدعوى الاجتهاد ، دعوى تكذبها الضرورة في كثيرة من المواضع . ومنهم من يطلق ! ويا عجباه من قلة الحياء في ادعاء الاجتهاد لبسر بن أرطأة « 1 » ، الّذي انفرد بأنواع الشر لأنّه مأمور المجتهد معاوية ناصح
هامش
( 1 ) نقل الحافظ ابن حجر في الإصابة أن معاوية وجه بسر بن أرطأة إلى اليمن والحجاز وأمره أن ينظر من كان في طاعة علي فيوقع بهم ويقتلهم ، وهو الذي قتل طفلين لعبيد اللّه بن عباس ، ولأمهما عائشة بنت المدان قصيدة في ذلك نكتفي منها بهذا البيت :أنحى عليّ ودجى انيّ مرهفة * مشحوذة وكذلك الإثم يقترفثم وسوست فكانت تقف في الموسم تنشد هذا الشعر وتهيم على وجهها .