أنسب مع الظهور القرآني ، فتسقط قرينية وحدة السياق .
سؤال : عن المفعول به لقوله تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
. فإن مادة الرؤية هنا لم يقدر لها أي مفعول . وهي تأخذ مفعولا واحدا على أقل تقدير . وهو محذوف . فضلا عما إذا كانت تأخذ مفعولين .
أما المفعول الأول فهو مما لا بد منه ، وهو مقدر لا مضمر أي يراه . أو قل : يرى عمله . وهذا أكيد .
ولكن يبقى السؤال عن الرؤية ، هل هي بصرية أم قلبية ؟
ظاهره أن اللّه يرانا . فهي إذن بصرية ، ولا تحتاج إلى مفعول ثان .
ولكن علماء الكلام لا يقبلون بهذا الجواب . لأنهم يقولون إن اللّه ليس له جارحة لكي يرى كما نرى . وهذا في نفسه صحيح . ولكن علم الكلام لا ربط له بعلم النحو . فمن حيث كونه مطلبا نحويا نقول : إن يرى تكون في نسبتها إلى كل راء . على حد واحد . أي أنه يرى كما نرى وإلّا لحصل النقض في كثير من الخلق كجبرائيل والجن . لأنهم ليسوا بجسم أيضا .
فالرؤية هنا بصرية أو بمنزلتها . وتأخذ مفعولا واحدا .
ومع التنزل وقبول كونها قلبية ، فلا بد من التقدير أي يراه مكذبا أو عاصيا أو ناهيا عن الصلاة ، ونحو ذلك .
ثم إن متعلق النهي في قوله : ينهى عبدا إذا صلّى هو الصلاة ، وهو وإن كان في اللفظ مطلقا ، إلّا أن إطلاقه غير محتمل .
ثم إن جواب الشرط لقوله : إن كان على الهدى محذوف نعرفه من السياق : فإن كان المفعول لقوله أرأيت التي قبلها هو العبد المصلي ، فيكون المعنى : لا تنهه عن الصلاة ، أو لما ذا تنهاه ؟
وإن كان المفعول هو الناهي : فيكون المعنى ما أشار إليه في الميزان وهو ما ذكرناه من أنه إذا كان مهتديا ومتقيا ، فكيف يجوز له أن ينهى المصلين عن صلاتهم .